السبت 20 يوليو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

خراريف قراءة في بنية الموروث الحكائي الشعبي الإماراتي

خراريف قراءة في بنية الموروث الحكائي الشعبي الإماراتي
22 مارس 2008 03:15
عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، صدر كتاب (خراريف) للكاتب والباحث الإماراتي عبد العزيز المسلّم· ومنذ سنوات يعمل المسلّم في حقل التراث الشعبي وفروعه المعرفية التي تندرج في فضائه، وهو في كل مساعيه يحاول النفاذ إلى مكنونات هذا التراث بمختلف نصوصه الشفاهية والمدوَّنة، المنظورة وغير المنظورة، الشاهدة على عصرها أو المضمرة فيما وراء المرئي فيه، المرغوب فيها تداولاً أو المسكوت عنها توارياً في ظل حراك ثقافي إماراتي واعد يجتهد باحثوه في ترسيم حدود هويته وخطابه· ينتمي كتاب (خراريف) إلى هذا العشق الوجودي للهوية الثقافية، وعلى الجهد الذي بذله المسلّم فيه، ويمكن اعتبار هذا الكتاب الأكثر تماساً مع جوهر التراث الشفاهي في الإمارات؛ لأنه يذهب بنا ليس إلى سردية الحكاية الشعبية في معالمها القصصية فقط، إنما إلى ما بعدها، إلى حقل مكوِّنات الحكاية، وتحديدا إلى الكائنات الرئيسة أو المحورية فيها؛ تلك الكائنات التي هي بنت الخيال بقدر ما هي بنت الواقع، بنت الكائن بقدر ما هي بنت المفترض أن يكون، بنت المعقول بقدر ما هي بنت اللامعقول، وهكذا·· الكائن الرادع! الخرّوفة في هيئتها العامة، يقول المسلّم (تدخلُ ضمن أقسام الأدب الشعبي تحت باب الحكايات الخرافية، أما في صفتها الخاصة ومضمونها، فإنها تأتي ضمن باب المعتقدات الشعبية وصيانة التقاليد؛ فلكل انحراف خلقي أو انحلال اجتماعي، كان هناك كائن خرافي مخيف مهمته ردع من تجرَّأ على تجاوز الحدود)· ويعود مرة أخرى لتعريف ما أسماه بـ ''الخريريفة'' التي هي (حكاية مغناة تقال لمن بلغوا الثانية من العمر وأكثر)· واضح من هذا النَّص، أن المؤلف يتحدث عن الخرّوفة من حيث جنسها الأدبي، لكنه يتحدث أيضاً وعلى نحو مقتضب عن أسباب تداولها في المجتمع ودواعي وجودها بين الناس· لكننا نجد المسلّم وفي صفحات الكتاب غالباً ما يأتي على العلاقة بين الخرّوفة وطبيعة علاقتها بالمجتمع من حيث القبول والرفض، ومن حيث الأثر والتأثير في حدود المجتمع الإماراتي بل وفي مجتمعات أخرى في محاولة منه لإضاءة النَّص بالتحليل والتفسير ودعمه بالقرائن والنظائر في غير مجتمع· ففي مجمل تحليله لخرّوفة (أم الصبيان) نراه يلجأ إلى المعاجم العربية بقصد التحليل اللغوي، ويعوِّل على تعدد التسمية، ففي الإمارات تسمى أم الصبيان بـ (المكروهة)، و(اللي ما تنْطرا)، وفي الشام تسمى (أم القرينة)، وتسمى في الآثار بـ (أم ملدم)· أما عن التحليل السوسيولوجي في جانبه التداولي لهذه الحكاية، فيذهب المؤلف بنا إلى الطريقة التي كان الناس يتخلَّصون فيها من شر أم الصبيان باللجوء إلى الأدعية وقراءة آيات من (القرآن الكريم)، وغير ذلك من الوسائل التي تقي الناس شر أم الصبيان· وهكذا الأمر مع (بو السلاسل)، هذا الكائن الخرافي الذي له تسميات عديدة أخرى، منها: (العبد المزنجل)، و(بو الصناقل)، و(لمصنقل)، وغير ذلك· وهنا يعتقد المؤلف أن شخصية بو السلاسل قد تكون من نسج الخيال المحلي الإماراتي، لكنها على علاقة وثيقة بالإبداع الشعبي ضمن أدب العامَّة· وهو يتابع تحليل هذه الشخصيات الخرافية، يحاول المؤلف أن يقدم لنا توصيفاً جسميا لهذه الكائنات الخرافية، فـ (بابا درياه) مبتور اليدين، وهو أسود نحيل مبتور الشفتين ما يزيد شكله رعبا وخوفا وفزعا· في حين بدت هيئة بو السلاسل هيئة إنسان طويل القامة ومقيد بالسلاسل، أما (أم الهيلان) فهي امرأة عجوز كثيرة العروق قبيحة الخلقة، سيئة الأخلاق، خبيثة النظرة· بينما (أم كربة وليفه) هي عبارة عن نخلة طويلة، قبيحة المنظر غير نظرة أو يابسة جافة ولها وجه مخيف وأكف طويلة المخالب· إضاءة الشخصية يستعين المؤلف في أحيان كثيرة بنص الحكاية الشعبية من أجل إضاءة الشخصية الخرافية فيها، لكنه يهتم أكثر بالخصائص التي ترسم ملامح الشخصية أو الكائنات الخرافية بغية الوصول إلى وصف تقريبي استناداً إلى ما يدور في مخيال الناس الذين يتعاملون مع أجواء هذه الشخصيات· تضمن الكتاب مجموعة من هذه الكائنات يصل عددها إلى عشرين، وهي على التوالي: أم الصبيان، بو سلاسل، بابا درياه، أم الهيلان، أم كربه وليفة، بعير بلا راس، بعير بو خريطه، بو راس، جني الرقاص، حمارة القايله، خطاف رفاي، روعان، سويدا خصف، شنق بن عنق، عثيون، غريب، النغامة، الضبعة، فتروح ''غفريت'' القرم، أم الدويس· ما هو لافت في هذا الكتاب، أن مؤلفه وظَّف فيه رسوماً للكائنات الخرافية بريشة الرسام الروسي (أليف تودربيك) الذي بذل جهدا فنياً رائعاً في نقل الشخصيات الخرافية من مجرد شخصيات تدور في مخيال الناس إلى أشكال فنية نجح في تجسيد أشكالها رسماً ما أعطى الكتاب قيمة معرفية وفنية وجمالية، فضلاً عن القيمة التوصيلية· لعل هذا يمثل جزء من اهتمام المؤلِّف وحرصه على أن يمارس الكتاب رسالته المعرفية والتداولية للوصول إلى غاية ما أراد عبد العزيز المسلم كباحث عاشق لموضوع بحثه وهو يتصدى لواحدة من أهم موضوعات الأدب الشعبي في الإمارات· الكتاب: خراريف المؤلف: عبد العزيز المسلّم/ إماراتي الناشر: دائرة الثقافة والإعلام/ الشارقة الطبعة: الأولى ·2007
المصدر: الشارقة
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©