الأحد 24 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

القاضي عبد الجبار الهمذاني.. مدرسة فكرية وفقهية وفلسفية

القاضي عبد الجبار الهمذاني.. مدرسة فكرية وفقهية وفلسفية
3 سبتمبر 2009 22:55
هو قاضي القضاة عبد الجبار أحمد بن خليل بن عبد الله الهمذاني من أئمة المعتزلة وشيوخهم وأجمع الذين أرخوا له على علو كعبه في الاعتزال وقد عاش في القرن الرابع الهجري وورث تراثا أنضجته عدة قرون من الجدل المدرسي بين أصحاب المذهب والمنفصلين عنهم كالأشعري مؤسس المذهب المعروف باسمه، وابن الراوندي• ويقول الدكتور محمد عمارة: إن القاضي عبد الجبار ولد بمدينة أسد آباد الفارسية في العقد الثالث من القرن الرابع الهجري وفيها وفي قزوين بدأ تلقى دروسه الأولى في الفقه والأصول والكلام والحديث على أبرز العلماء، ثم رحل إلى همذان والى أصفهان فأخذ عن أعلام العلم وكان أشعريا في المذهب الكلامي شافعيا في المذهب الفقهي• وغادر القاضي عبد الجبار في سنة 346 هـ/ 957 م أصفهان إلى البصرة وكانت مركز الفكر المعتزلي فتتلمذ على شيخ المعتزلة فيها أبي إسحاق إبراهيم بن عياش وتحول إلى مذهب المعتزلة ومن البصرة سافر إلى بغداد فواصل دراسة الاعتزال على الشيخ أبي عبد الله بن الحسين بن علي البصري حتى أصبح من علماء المعتزلة وأعلامها• وفى أوائل عام 369 هجريا غادر بغداد إلى مدينة «رامهرمز» بنواحي خوزستان وكانت من معاقل المعتزلة وفيها شرع يلقي دروسه بأحد مساجدها وهناك أملى كتابه الجامع « المغنى في أبواب التوحيد والعدل « الذي يعد أكبر موسوعات الفكر الاعتزالي على الإطلاق وأيضا في العقائد الإسلامية• أكبر كتبه والروح الذي كتب به القاضي عبد الجبار أجزاء «المغني» يدل على مدى تنبهه إلى الطبيعة المركبة للفعل، كما تنم قراءة تلك الأجزاء عن احتكام مستمر إلى قضاء العقل والثقة المطلقة بذلك القضاء• ويمكن القول إن هذا الكتاب يعد أكبر كتبه في علم أصول الدين، حيث ضم عشرين جزءاً• ومن خلال عنوانه يمكن إدراك أن القاضي عبدالجبار يقول بوجود أصلين فقط هما التوحيد والعدل• وقد فصل القول فيهما مؤلفه هذا حيث تحدث عن النظر والتولد والنبوة واللطف والإمامة وغيرها من قضايا الفكر الإسلامي التي كانت مثار جدل كبير آنذاك• وقال د• عمارة: دعا الصاحب بن عباد أبرز وزراء الدولة البويهية القاضي عبدالجبار إلى الري عام 326 هجريا حيث تولى منصب قاضى القضاة فيها وواصل حياة التدريس والتأليف والإملاء مع رحلات للعلم والحج والقضاء كان يعود بعدها إلى الري• إمام المعتزلة وقال عنه السبكي: «وهو الذي تلقبه المعتزلة بقاضي القضاة ولا يطلقون هذا اللقب على سواه ولا يعنون به عند الإطلاق غيره، وكان إمام المعتزلة في زمانه»، واعتبره الصاحب بن عباد أفضل أهل الأرض وأعلم أهل الأرض، ووصف بعض العلماء منزلته قائلا: «لا تحضرني عبارة تنبئ عن محله في الفضل وعلو منزلته في العلم، فإنه الذي تفوق في الكلام ووضع الكتب الجليلة التي سارت بها الركبان والتي أصبحت ذكرا شائعا بين الأصوليين والمشتغلين في العلوم الكلامية والفقهية ما لم يتفق لأحد قبله بعد أن بلغت كتاباته الشرق والغرب وذاع صيته، ورحل إليه طلاب المعرفة حتى طبق الأرض بكتبه وأصحابه، مع استمرار مواظبته علي التدريس والإملاء»• وكان للقاضي عبد الجبار النصيب الأوفى في فكر الاعتزال وبالرغم من ذلك فإنه لم يكتف بالتعمق في دراسة هذا الجانب وحده، فقد تناول في دراساته كافة أنواع العلوم الإسلامية من فقه وحديث وتفسير وعلم وجدل وغيرها وأجمع من ترجم له على كثرة تآليفه• ليس مجرد عالم فقد وصفه الذهبي بأنه «صاحب التصانيف المشهورة» ولا عجب في غزارة مؤلفات القاضي عبدالجبار، فهو الذي قضى حياته كلها في الدراسة والتدريس والتأليف، يقدم حاجة العلم على سائر حاجاته الأخرى• وحدث عنه أبو القاسم التنوخي والحسن بن علي الصيمري الفقيه وأبو يوسف عبد السلام القزويني المفسر وغيرهم• وأشار د• عمارة إلى أن القاضي عبد الجبار المتوفى سنة 414 هجريا مثل صحوة الفكر الاعتزالي بعد المحنة التي أصابته في عهد المتوكل العباسي 206 هجريا، وتعد كتبه ورسائله التي قاربت على السبعين ومنها المغني الذي يقع في عشرين جزءا أبرز ما بقى في المكتبة الإسلامية من تراث المعتزلة وإلى جانب تأليفه، فلقد نبغ على يديه كوكبة من العلماء الإعلام الذين واصلوا الحفظ والتطوير والنشر للفكر الاعتزالي الأمر الذي جعل من القاضي عبد الجبار مدرسة فكرية وليس مجرد عالم من أكابر العلماء•
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©