- بعض الأصدقاء ودك ليته ما كبر، وليته تم على حاله، بروحه الشبابية الضاحكة، تقافزه، فرحه، مقالبه، وشقاوته، الحين.. حين تراه بصورته الرجولية الجديدة والجادة، والتي تغيب عنها كل أشياء المرح، تشعر أنه شخص غريب عنك، وكأنك ما عرفته، وآخر شيء تتذكره منه حينما ودعته قبل سنوات، وكان صديقك، أصدقاء لا تعرف من ضيعهم في الحياة أو هم ضيعوا أنفسهم فيها؟ هل يستطيع الإنسان أن ينسلخ من حياته الماضية، وطبيعته التي ظلت تكبر معه؟ لِمَ بعضنا ما عاد يشبه نفسه حتى في المرآة!
- أتعجّب من واحدة حاطة في حسابها 8 مشاركات، وعدد المتابعين لها 24569 متابعاً، يعني معقول على كل مشاركة يزيد متابعوها 3071 رأساً، طبعاً الثماني مشاركات كلها صورها، لا لون ولا عون، ولا وجه يتبرق فيه، ولا جسد يتبرك به، في حين أستاذ جامعي بعد معاناة الدخول في التكنولوجيا الرقمية، وتغريدات كانت في البداية طويلة مثل محاضراته، وحين وجد ضالته، واستقام على الطريقة، وبدأ يطرح أفكاراً جميلة ومقتضبة، وأصبح نشطاً عبر سنوات تزيد على الأربع، بعدما كان ناشطاً في زمنه البعيد، أصبح عدد متابعيه مع تلامذته لا يتعدون عشرة آلاف متابع، الموضوع يحتاج تأمل أو أنه واضح وضوح التفاهة في عصرنا الرخو!
- هذه الأيام مع الغلاء الفاحش وغير المبرر، اختلفت الدعوات على من تبغضه، ولا تدانيه، فزمان كانوا يدعون عليه بوجع السن «وضرس» أو «يعلك اليهد» أو يتمنون له «الطْرقَة» أو «ضاروبة»، الحين تريد إنساناً يتعب، ويعاني، ويعيد حساباته، ويفكر بطرق كثيرة للتخفيف من مدفوعاته التي لا يعرف كيف صارت باهظة بهذا الشكل، فقط أدعو عليه: يعلك تشتري سيارة جديدة موديل 2024 بالأقساط، وتؤمنها «بيمة» شاملة، وتتم تغرّها بترول، ولا تشبع، وتتصبّح بمخالفات رادار، وتتمسى بمخالفات الانشغال عن الطريق أثناء قيادة المركبة!
- هذه الأيام ما أحد يغثك بالتيلفونات والرسائل المكررة، والمكالمات الفائتة، مثل الذين يبيعون أدوات إلكترونية لنظافة المنازل وخزانات الماء وتنظيف السجاد والكنب، هؤلاء تبدأ الحرمة بالكذب عليك؛ شكراً لاتصالك وتواصلك معنا لتجربة منتوجاتنا، ومثل وسطاء بيع الشقق والمنازل، وهؤلاء يبدؤون حديثهم بالكذب الصريح، شكراً لتسجيل اهتمامك مع شركتنا أو أنا مندوب رسمي ومعتمد من الشركة الوطنية، وأحب أن أعرض عليك المشروع قبل طرحه للسوق، لأنك زبون مميز، ولا تدري لِمَ جميعهم يستفتحون بالذي هو لا خير، بالكذب والحيلة، وهذه الأيام زاد أولئك فئة المرشحين للانتخابات يتواصلون بحب ومودة زائدة، وكأنك واحد من عظام الرقبة أو ضلوع القفص الصدري، وأحياناً يشطون للإحراج، خاصة مع العد التنازلي للتصويت، والود ودهم لو استطاع الواحد منهم أن يقبضك بيدك، ويَتْرّك لصندوق الاقتراعات، ليضمن صوتك، يا جماعة ترا الأمور ما هكذا، ولا هكذا تورد الإبل، هناك برنامج انتخابي، وقناعات، ومن هو قادر أن يوصل أصوات من لا صوت لهم للمجلس بأمانة، التصويت مسؤولية وطنية، ووعي، ومعرفة بالحقوق والواجبات، لا حب اخشوم!