اليوم، وعلى ربوع العاصمة الزهراء، يلتقي قادة أديان السماء، وهنا تستمر من حيث بدأت لقاءات الود، والرحمة، بلسماً ومبسماً، على شفاه عشاق السلام، ومحبي حياة التضامن بين من لهجوا بكلام الله، (وتعاونوا على البر والتقوى) آية كريمة تجلل أعناق من تبوؤوا منابر الحقيقة ومن وقفوا على منصات الأديان، رعاة، مخلصين، صادقين، متفانين من أجل الدفاع عن ما جاء به الرسل، والأنبياء، وكتب السماء، من دعوة صريحة وواضحة، بأن (المؤمن من آمن بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر) هذه هي حقيقة الدين، وهذه هي رسالته السماوية السامية، ولا شوائب فيها، ولا غرائب، ولا حسابات، ذاتية، ولا أجندات سياسية، ولا خرائط جغرافية تعد في الخفاء من أجل إشباع طموحات المهرقطين، وملء أفواههم بفصاحة مشوهة، وبلاغة ملوثة، وحكمة أشبه بقماشة قديمة، وفطنة تتلعثم في طرقات الهائمين في غوغاء الطروحات البائسة، والخطابات العقيمة.
قمة الأديان هي تصحيح المسار، وتنقية المدار من أي لغط، أو شطط.. قمة الأديان وهي تقتعد كراسيها على أرض التسامح، والتضامن، في بدئها ونهايتها، هي دعوة للسلام العالمي، وتشذيب شجرة المناخ الإنساني من غبار، وسعار، ومن أفكار لا تشبه إلا عفرات الخيول المريضة، وهي تتعثر عند أي وثبة، قمة الأديان هي قلم التصويب، لمن خربشت في دفتره أقلام الجهلاء وكل من في نفسه علة، وزلة، وكل من في رأسه جرثومة المغامرات غير المحسوبة والقفزات الجهنمية، والتي لا تقود إلا إلى الجحيم، ولا تسفر إلا عن أحقاد، واستبدال النفس اللوامة.
في هذا البلد، على هذه الأرض، تبدأ دائماً أنوار العقل، وفضاءات الذاكرة المغسولة بماء الفضيلة، وعلى أرض العاصمة الزاهية، تنطلق دوماً الأفكار النيرة، وتحلق، في سماوات الدنيا، وتحدق في عيون الأبرياء، لكي تستقي من نظراتهم العبرة، والموعظة الحسنة، ولكي تستمر القمم الرحيمة في بث أنسام التقى، وورع الرجال الذين آمنوا بأن الحياة لا تستقيم إلا بوجود منصات العدل، ومنابر العدالة، وبوح لا يكف عن التغريد في ضمير الإنسانية، محذراً بأنه من دون تعاضد الأفكار والعقول في كل أنحاء العالم، فلن تنهض حضارة، ولن يشيد مصنع ولن تمتد جذور مزرعة، ولن تجد البحار مكاناً لها على الأرض، لأنها ستكون مثل سمكة عملاقة نافقة.
قمة الأديان هدفها إيقاف النزيف البيئي، ورفع المعاناة عن الأرض، التي اكتظت بدخان عوالم الحروب، ونفايات الأيدي العبثية.
قمة الأديان هي دين الحكماء، وهي جمال الطبيعة العقلية، عندما يصبح الدين رسالة رحمة على العالمين، ويكون علماء الدين الفضيلة التي تمشي على الأرض، ويكون الناس أزهاراً تبوح بعطر المحبة، وتفيض بشذا الوعي الصافي.


