لأن المواقع الرقمية أتاحت مساحة من الحرية سقفها عالٍ، ولا مرجعية مسؤولة، وقد مكنت الناس الذين لا صوت لهم أن يصل صوتهم إلى الآفاق كافة، ومختلف الناس، لكن الإنسان بطبعه جحود كفور بالنعم، وعادة ما يشوه المخترعات الحديثة بجهله وسذاجته وافتراءاته بقصد في الغالب، ومن دون قصد في بعض الأمور، نتيجة التأثيرات الخارجية التي لا يعلم عنها، ولا عن توجهاتها، ونتيجة العاطفة الجيّاشة التي تسيِّر أمور حياتنا نحن العرب، فنحن «قلبنا دليلنا»، لا عقلنا هو الذي يحكم أمورنا، ولعل ما تتعرض له الإمارات مثلها مثل غيرها من دول الخليج فيما يجري من الأحداث السياسية في الشرق الأوسط، وحرب غزة مثال أكيد، والإمارات لو أنها تضع عاطفتها في كفة يدها، لامتنعت مع أول شرارة رميت عليها ظلماً وتجنياً، ولو أنها تنصت للأذناب وللعوّائين النابحين، لأحجمت، وقالت: كفى! لكن الأمور الكبار، لا تعالج بعقلية الصغار، وحكمة الكبار عندنا لا أفق لها، وسفاسف الأمور أصغر من أن ينظروا إليها، لذا على الأفراد عندنا أن تكون نظرة الدولة قدوتهم وخارطة طريقهم، مهما تعرضوا لظلم، وافتراءات، وأكاذيب ملفقة، واستخدموا صوراً لا لها صلة بالناس والحوادث، وحُشِيت بتعليقات ملفقة، وليعتبروها ضريبة يدفعها الفرد؛ لأنه ينتمي للإمارات، لقد مرت علينا وهنا أتحدث عن الكتّاب والشخصيات العامة في الإمارات، وفي مختلف الأزمات والحوادث أمور يشيب لها الولدان، وتمس خصوصيات وتفاصيل حياة، هي كاذبة، ويعرف مرسلها أنها كاذبة، ويعرف صاحبها أنها كاذبة، لكنه الكذب الذي يجرح حتى العظم، لكن ما يصبّره، ويجعله يحمل ويتحمل إيمانه بفكرة أسمى، وهدف نبيل لا يدركه إلا هو، تلك هي ضريبة حب الأوطان والدفاع عن القيم السامية.
عند العرب الأقحاح هناك شيء مهم وحاسم في حياتهم، ولا يتمنونه أن يأتيهم موجهاً لخاصرتهم اللينة، أن تنعت رجلاً جواداً مرسلاً وكريماً من بينهم، أياديه بيضاء، ويؤثر الآخرين على نفسه، ولو كان به خصاصة، بأنه بخيل شحيح، ولا يكرم الضيف، هذه النقطة مقتلة، وربما لو نعتوه بالجبان لما اهتم كثيراً، لأنه يعرف نفسه، ويدرك قدراته في الميدان، ووقت الشدائد، ولكن لا يمسون ما كان يبنيه طوال حياته ليتميز به بين العرب قاطبة، وقس على ذلك من الأمور، لأن عنترة بن شداد فارس العرب، وأحد أغربتهم، وشاعر من حملة المعلقات، مقتله عند العرب أن يصف أحدهم بأنه جبان رعديد، فرار، لا كرار، وعينه أول ما تغزر، تغزر في الغنائم، وهو الذي يقول: «وأعف نفسي عند المغنم»! لو وصفوا عنترة بالبخل لما جزع، ولا اهتم، لأنه يدافع عن قضية أخرى تبناها، وينافح من أجل رسالة يريد لها أن تذيع بين العرب، وهي الفروسية وأخلاق الفرسان النبلاء.
كلمة أخيرة.. دائماً من يرسل الكذب، هو يرسله من موقف ضعف ومهانة وجُبن!


