يأتي الصيف تتبع خطواته معضلات العلاقة بين الأسر والأبناء الصغار، ما يشكل عبئاً على المجتمع ويرهق مؤسساته الشرطية  والصحية  كون الظاهرة تنزلق من علو الرغبات الطائشة  مما يحتاج إلى جهود مضنية تضاف إلى واجبات تلك المؤسسات وتجعلها في وضع تزدحم فيه الصدامات اليومية بين المنادي والمستجيب.
في الصيف يتسع الفراغ وتكبر متطلبات الصغار مما يضطر بعض أولياء الأمور إلى اتخاذ إجراءات متسرعة  وغير مدروسة  للتخلص من تلك الإلحاحات المضنية  والتي تضيف المتاعب إلى الآباء  وتضاعفها، وللأسف فإن الحلول عند بعض أولياء الأمور تكون غير جديرة بكبح نوازع الصغار والمراهقين، بل هي تؤجج فيهم روح المشاغبة  والإفراط في عصيان العادات والتقاليد والخروج على الأطر الاجتماعية المألوفة، مما يؤدي إلى انحرافات مؤذية  وإلى تصرفات مشينة  وإلى طرائق في السلوك لا تتلاءم مع الحياة في مجتمع دأب على تلوين الحياة  بأسس سلوكية متقنة ورزينة  تحافظ على الذوق العام وتمنع أي سلوك يخالف المألوف.
اليوم... المؤسسات التربوية والصحية  والشرطية تبذل جهوداً حثيثة في سبيل منع المياه من الخروج عن مجاريها، ولكن مهما تم البذل من جهود رسمية تبقى ناقصة وأحياناً عاجزة عن الحل إذا لم يتبوأ أولياء الأمور مراكز المقدمة في توجيه الأبناء وتهذيب رغباتهم وتشذيب تطلعاتهم وملء فراغهم بما ينفع وشغلهم بما يمنع عنهم الأذى ويردع التهلكة.
أولياء الأمور هم مركز الدائرة وهم محور التنشئة  والتخلي عن هذا الدور  هو الطامة التي تخرج القطار الاجتماعي عن مساره، وهو المعضلة التي تعيق تحقيق الأهداف السامية من عطل الصيف  وإنجاز مشروع الوطن في بناء جسر التواصل الحقيقي بين أفراد الأسرة الواحدة.
ففي الغفلة ندامة وفي ترك المياه تسير على عواهنها ليس إلا طريقاً إلى تشويه الصورة الجميلة لقيمنا وعاداتنا وتحطيم الأسس المثالية التي وضعها المجتمع  لأجل حياة خالية من التشوهات وحاضر مفعم بفضائل  تكون هدية سخية للمستقبل.
إذاً لا بد من الانتباه، ولا بد من اليقظة وتوجيه العناية اللازمة للأبناء، فهم اللبنة التي على أساسها ينهض البنيان،  وواجبنا جميعاً تحصينهم من ملوثات البيئة، ولا بد من العناية بمشاعرهم، بحيث نكون نحن لها البلسم الذي يحميهم من الأمراض الخطيرة  ومن العلل التي تعيق تطورهم نحو الأفضل.