من أجل حياة سعيدة، ومن أجل علاقات زوجية مستقبلية ترسو على مرافئ الوعي بأهمية أن نكون على ود مع الأصالة والحداثة والبساطة.
الشباب اليوم ذكور وإناث بحاجة إلى تأسيس جمهورية أسرية تستند على الإرث القويم والنهج السليم، ففي الحياة الزوجية لا حاجة إلى التفريط بما في الجيب ولا حاجة إلى الإفراط في إشعال القلوب بتداعيات جوائح البذخ ذي المخالب الطويلة والذي يبيد الأخضر واليابس من جهود شباب لم يبدؤوا بعد رحلتهم في الحياة.
دائرة تنمية المجتمع خطت الخطوة الأبرع والأكثر مهارة في عقد المعادلة بين الحاجة وبين المفترض أن تصدح به أعراس الشباب فالالتحام بالأصالة هو انسجام مع القيم الأصيلة وهو تنمية الروح الاجتماعية التي نشئ عليها مجتمع الإمارات وسارت عليها قوافل الوعي منذ قرون من الزمان، واليوم إذ تنهض دائرة تنمية المجتمع بهذا الدور، فإنه ينم عن وعي وإدراك بضرورة أن نكون جسداً واحداً تتعاضد فيه الأعضاء، وتشد بعضها، لمنع تسرب المياه غير الصالحة إلى عاداتنا وتقاليدنا، وللحفاظ على المنجز الحضاري الذي حققته بلادنا في مجال العلاقات الزوجية، والشباب اليوم لا شك أنهم يعانون من أعباء تكسر العظام، وأحمال تطوي الكواهل، ومستلزمات ترهق الجيوب، وترفع من منسوب التوتر بين الأزواج، والذي بدوره يؤدي إلى تصادم المشاعر، وتحطم أواني الأفئدة لمجرد أي مشكلة بسيطة وعادية تواجه الزوجين حديثي الارتباط، لأن ما في النفوس يفيض بالهم والغم وأي شرارة قد تشعل بيوت العز والشرف.
عندما تفرغ الأرصدة وهي بسيطة من محتواها وتصبح الأيدي خاوية إلا من عرق التفكير وألم التصفيق على خواء ذات اليد فأن ما يحدث بين الأزواج يشبه تصادم الأواني الفارغة، صداها يرفع الضغط، وتحطمها يزيد من نسبة السكر في الدم، الأمر الذي يؤدي إلى صراع الأضداد، بدلاً من عناق المشاعر وترافق الطموحات والأهداف.
عندما يصبح التبذير سيلاً عارماً يبيد الزرع والضرع، وتتحول علاقة الود بين الزوجين إلى تنافر المختلفات، وتحفز مشاعر القلق لتصبح كأنها مخالب الشيطان، وتتحول الابتسامة إلى تجاويف تحفر خنادقها على الجباه، فقد تصادف شاباً في عمر الزهور على هيئة كهل أكل عليه الدهر وشرب، لأن الهموم أكلت من عمره ومضغت قلبه بأنياب كأنها السكاكين.
كذلك قد تصادف فتاة في ريعان الشباب ولكن التوتر النفسي أذاب الابتسامة العذبة وحولها إلى زبد بحري وصارت نفسها مثل إسفنجة تمتص الزيت المحروق، وأصبحت حياتها كأنها موقد يشوي حطب النار بجمرات الاستياء والقنوط والإحباط، لأنها تواجه كذبة زمانها حيث علقت الآمال على غد مشرق، فتحولت الإشراقة إلى غشاوة، تمنع المرور في طريق السلامة.
فشكراً دائرة تنمية المجتمع وشكراً للمخلصين الذين يتعبون لكي يسعد أبناء الوطن.