هناك أشياء كثيرة موجودة في حياتنا، وربما نتعامل معها بشكل يومي، ولا نعرف لها أسماء، ولا نتعب أنفسنا في اختراع مسميات لها، فنتركها عائمة طافية دون اسم، لذا مرة نختصرها بالإشارة لها بالأصبع أو ننعتها بأسماء الإشارة هذا أو ذاك، الغريب أن الجميع متواطئون على ذلك، ويفهمون ما تعني رغم غياب الاسم، في الغالب معظم هذه الأشياء من المخترعات الحديثة، وتجد لها مسميات في لغات العالم، ما عدا العربية، وإن وجدت تشعر أنها ترجمة للمسمى الأجنبي أو أنها جاءت وافدة، وألصقنا بها اسم المورد أو العلامة التجارية أو اسم الشركة، يعني مثال على ذلك، ظلينا سنوات طويلة وحتى بكرا وبعد نسمي المحارم الورقية «كلينكس» رغم أنها ليست مسمى للشيء، إنما هي اسم شركة تصنيع، وكذلك أول ما عرفنا زجاجات الماء، جاءتنا من لبنان باسم «صحة»، وظلينا سنوات طويلة نسمي كل زجاجة ماء مستورد «ماي صحة»، وكذلك حينما وصلتنا النعال الجلدية الإيطالية - كرم الله وجوه القراء والمستمعين- عن طريق لبنان أيضاً، اطلقنا على كل نوعية مشابهة لها اسم «كاراتي» واسم «تميمة»، والحليب المجفف كامل الدسم لا اسم له إلا «نيدو»، والسجائر الإنجليزية «روثمان كنغ سيس» أطلقنا عليها اسم مستوردها من قطر «علي بن علي»، ولو سألتكم ما اسم المنديل الحريري الذي يستعمل لتنظيف ومسح النظارات المغبشة فكم منكم من يعرفون اسمه؟ وإلا هو مثل غيره يعيش بيننا، ولا نعرف له مسمى، طيب.. جميعنا يسمع في الأخبار عادة بمسمى الأسلاك الشائكة، ولا أحد جرب أن يقف عند هذه التسمية، ويعرف ما هي بالضبط، لكن حين تظهر لنا عياناً نحتار ولا نعرف أن نسميها، الأسلاك الشائكة لها مظهر جشع، وتشعرك أنها أصابت بأذيتها كثيراً من الناس، ومظهرها عدواني ومستفز، وأكاد أجمع أنها لا تحظى بأي حب أو حتى تعاطف من نوع ما، يكفي فقط الاسم لتتأكد كم هي منفّرة، قال الأسلاك الشائكة المجلفنة، أو بالإنجليزية «Barbed wire roll»، وهي من اختراع المزارع الأميركي «جوزيف جلايدن» عام 1874، وكان سبب تصنيعها هو منع هجوم الحيوانات البرية على المزارع والممتلكات، لكن الاستعمال العسكري هو السبب في انتشارها حيث استخدمتها القوات البريطانية لأول مرة عسكرياً عام 1888 أثناء الحرب الإسبانية الأميركية، ثم استخدمت في الحرب العالمية الأولى والثانية، لحماية الممتلكات والأفراد، ثم عمت السجون.
وقد شبه شاعر الصديق المؤذي قليل المروءة، والجاحد للمعروف، بالسلك الشائك أو المشوك أو طيّة السياج المجلفن:
رفيقك الطيب على الوقت لك عون
 سيف معك في كل لازم تسلّه
ورفيقك العِلّة مثل شبك أبو سنون
 يوذيك في طَوّيه ويؤذيك فَلّه.