أن نأكل ما نزرعه وأن نستهلك ما تصنعه أيدينا، هو ذلك الترياق، وهو ذلك السياج المتين الذي يحفظ أمننا ويلبي احتياجات مستقبلنا، ويحمي مصيرنا من الاتكال ومن البقاء في السلات المعلقة في غياهب الوجود.
الإمارات اليوم استطاعت بفطنة القيادة وحكمة بصيرتها أن تصبح دولة زراعية ناهضة نحو المستقبل، وأن تحول الصحراء إلى واحات تينع بما تنتجه أرضنا الطيبة.
جولة واحدة في أسواق بيع الخضار تشعرك أمام حفلة خضراء تزين هذه الأسواق، فالإنتاج المحلي من الخضراوات والفواكه أصبح اليوم يحتل مكانة واسعة في أسواقنا المحلية حتى أصبحنا نشاهد أصنافاً من الخضراوات والفواكه ما كانت تنبت في أرضنا، ولكن الاهتمام المتزايد واستخدام التكنولوجيا الزراعية ترفد التربة المحلية، والأسمدة والطرق الحديثة في الري، كل هذه عوامل أسهمت بشكل كبير في الإنماء وازدهار الأرض بما لذ وطاب من هذه الأصناف مختلفة الأنواع.
الإنسان قوة جبارة وعبقرية خلاقة عندما يكثف الجهد لخدمة احتياجاته يستطيع أن يتجاوز حدود المألوف، ويمكنه أن يحقق إنجازات مبهرة، ويتوسع في مشاريعه الاقتصادية بصورة مذهلة، لأنه خليفة الله في الأرض، ولأن الله أناط به حكم نفسه على هذه الأرض بالصورة التي تحميه من رهط العازة ومن شطط القتر والفقر، وإذا ما استطاع الإنسان أن يهزم حالة الإحباط لديه فإنه يستطيع أن يصل إلى شغاف النجوم، وأن يلامس الغيمة، فيصبح في الوجود نجمة مضيئة، وغيمة تطل على العالم بالبلل.
 والإمارات بفضل السياسة الحكيمة استطاعت أن تنتصر على يباب الصحراء، وأن تتحول إلى دولة تأكل مما تزرع، وهذه هي شيمة النبلاء، هذه قيمة النجباء والذين يضعون حاجة الوطن بين الرمش والرمش، ويصبغون قماشة المستقبل من حرير الوعي بأهمية أن نكون أوفياء للأجيال القادمة والتي ستأتي وتسأل: أين نحن من هذا العالم؟ وأين استدامتنا الغذائية وسط عالم يفور بمعضلات القوت اليومي.
الاهتمام بالزراعة هو جزء من الاهتمام بمصير أجيال قادمة وفي عيونها يشع بريق الفرح كونها تنتمي إلى هذا الوطن والذي سخر كل الإمكانات من أجل بناء شبكة أمان اقتصادي تؤدي إلى الأمان الاجتماعي وتطوق الوطن بقلائد من أمان مستقبلي وتبني سياجاً منيعاً يحمي مكتسباتنا ويحفظ منجزاتنا ويراكم مشاريعنا والتي هي الأساس في التقدم الحضاري التي تتباهى به الأمم.
وقد بدأت الإمارات منذ التأسيس في تشييد علاقة وطيدة مع الإبداع في مختلف المجالات، ومن أهمها المجال الزراعي كون النبتة هي بذرة الحياة، وهي شجرة الازدهار، وهي غصن التألق في فضاءات العالم وتبوء منصات التفوق.