مع مطلع شهر أكتوبر 2025، تكون العديد من المصارف والبنوك التجارية في الدولة قد أدخلت تعديلات على خدماتها المصرفية، بحيث يتم تنفيذها من خلال التطبيقات الذكية التابعة لها. وهي توجهات تواكب الطفرة الهائلة التي يشهدها التحول الرقمي في تعاملاتنا مع مختلف الجهات والدوائر والشركات والبنوك في الدولة.
التعامل المصرفي الرقمي، وخاصة عبر التطبيقات الذكية، مريح للغاية وآمن جداً، بالنظر إلى ما استثمرته المصارف في تطويره وتحصينه من اختراقات لصوص المعلومات و«الهاكرز»، الذين يتفننون في ابتكار أساليب احتيالية متطورة للإيقاع بضحاياهم.
كما أن التوسع الرقمي الكبير للمصارف ساعدها في تقليل وخفض تكاليفها التشغيلية، من خلال مراجعة أعداد الفروع والعاملين فيها بعد رقمنة المعاملات.
كذلك، أتاحت التطبيقات الذكية فرصة إنجاز المعاملات المصرفية للمتعاملين دون الحاجة للتواصل مع موظفي مراكز خدمة العملاء، والتي كانت تتطلب وقتاً طويلاً من الانتظار بسبب متطلبات الوصول إليهم عبر الرد الآلي، الذي يطلب من المتصل إدخال رقم حسابه أو بطاقته الائتمانية، ثم رقمه السري، قبل أن يتكرم الموظف بالرد عليه، طارحاً بدوره بعض الأسئلة التعريفية من باب «التأكد» من أن المتصل هو صاحب الحساب بشحمه ولحمه.
تابعتُ ذات مرةً واقعة لأحد كبار المواطنين، فقد نحو عشرين ألف درهم من حساب بطاقته الائتمانية التي وقعت بيد محتال، لأنه لم يتمكن من الوصول بسرعة إلى موظف مركز الاتصال لإيقاف البطاقة، كما لم يكن يعلم بإمكانية إيقافها عبر التطبيق.
وأعلنت البنوك، ضمن التوسعات الجديدة في إنجاز المعاملات عبر التطبيقات، أنها أوقفت إرسال الرقم السري المستخدم لمرة واحدة «OTP»، والذي كان يربك الكثيرين بسبب سرعته في الاختفاء نتيجة الإجراءات الاحترازية المتبعة.
ما نأمله، ونحن نتابع هذه التعديلات والتوسعات في اعتماد المصارف على التطبيقات الذكية، أن تولي بعض الاهتمام بكبار المواطنين والمقيمين، ممن يفتقرون إلى المهارات اللازمة للتعامل مع هذه التطبيقات. فكثير من هذه الفئة العمرية لا تتعدى علاقتها بالمصارف يوم صرف المعاشات التقاعدية، بعد أن حرمتها لوائح البنوك من أي تسهيلات في القروض الاستهلاكية أو التجارية أو العقارية، وحتى من بطاقات الائتمان بعد بلوغ سن الستين.
 بعض لوائح التعامل مع كبار السن، لا تتناسب مع المبادرات التي تطلقها الجهات الحكومية لتقديرهم، والاعتزاز بأدوارهم وعطائهم عندما كانوا في ذروة القوة والإنتاج. ومع ذلك، لا تزال البنوك قادرة على تسهيل خدماتها لكبار السن.