في يوم أشبه ببزوغ الشمس على جبل تغطيه الغيوم، وفي لحظة من التاريخ المعاصر، بدا العالم وكأنه ينتظر انبثاق حلم من بين رموش حسناء طالما توخت الحلم الجميل، كي يهرب الحزن من بين أضلاعها. هكذا صرنا في ليلة محتدمة، نلاحق الصورة، ونتتبع خطوات الكلمات، وهي تجري مجرى الماء في وادٍ سحيق. 
وكانت الأنظار تتجه نحو ما قد سيبوح به الرئيس الأميركي من كلمات، تغيّر من مفاهيمنا حول وضع غزة، وحياة مئات الألوف من بني فلسطين، الذين شاء القدر أن يكونوا في وضع لا يختلف اثنان على مأساويته.
ورغم كل ذلك، فالعالم متفائل، العالم يحدوه الأمل بأن يخرج من تحت الركام الهائل، حلٌّ يغيّر معالم التاريخ لغزة وأهلها، ويعمُّ السلام والوئام، ويعيش الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي على أرض الرسالات تحت راية الوعي بأهمية أن يكونا جارين، يجمعهما الحب بدلاً من الكراهية. 
منظر الابتسامات التي أضاءت وجوه الحاضرين، كان له لون النيل العظيم الذي طرق مصر العظيمة، وكان لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مذاق أحلام طفولة، وعفوية، وسياسة تنعم بالكياسة، ولغة كأنها مفردات لأجنحة الفراشات، وهي تحيط بأزهار الحياة. 
نعم كان يوماً تاريخياً فريداً، مسح كل ما علق بأذهاننا من أفكار حول الوضع الفلسطيني، وما شابه من رواية تاريخية تزدحم بها الصور المأساوية، نتيجة للعثرات التي مرَّت بها كل محاولات الحل السلمي، ولكن على ما يبدو أن الأمر في هذه المحاولة يختلف؛ لأن الجديَّة فرضت حالتها، ولأن الرجل الذي أراد أن يخلق وعياً مغايراً، أكثر حزماً، والتزاماً أخلاقياً بما تستحقه قضية مرّ عليها أكثر من سبعين عاماً، من دون حلّ، وهذا ما يبعث على التفاؤل، هذا ما يجعل الابتسامات أكثر إشراقاً. 
وكم هي المنطقة بحاجة إلى السلام، وكم هو العالم في رغبة ماسة إلى حب يطوّق الأفئدة، ويدفع عنها الكراهية، ويجعل الشعوب تخلع نعال الرمضاء، وترتدي حذاء الأمان المخملي، وتذهب إلى الحياة، بثقة، وثبات.
كم هي المنطقة متشوّقة إلى أيام فيها العلاقة بين الأنا والآخر، مثل العلاقة بين حبات الرمان، يشد بعضها أزر بعض، كم هي الحياة جميلة ورائعة عندما تتأنق بزخارف المحبة، وعندما يعلو كعب الفرح في أفئدة الشعوب، وتنتهي خزعبلات الأفكار السوداوية، والتي لا أساس لها إلا في عقول المتزمتين، والذين في قلوبهم تخثرات دماء من عهود بالية. 
كم هي الأرض واسعة، تستطيع أن تحمل الجميع على سنامها، إذا توفرت النوايا الحسنة، واقتنع الجميع بأننا أبناء هذه الأرض، وعلينا أن نجتمع على كلمة سواء، تحقن الدماء، وتمحو أثر الأحقاد، وتزيح عن كاهلنا الأوهام، وألغام الكبت التاريخي.