يتسارع العد التنازلي لبدء العام الميلادي الجديد، الذي تقرر أن يكون عام الأسرة، بحسب توجيهات القيادة الرشيدة، وذلك في أعقاب عامنا الحالي عام المجتمع الذي يستعد لمغادرتنا بعد أقل من أربعين يوماً، وشهد العديد من المبادرات الهادفة لتعزيز المجتمع وكيانه الممتد وفق القيم الإماراتية الأصيلة، خاصة ثقافة الوقف لضمان استدامة شجرة العطاء في مختلف الميادين والمجالات، لاسيما لقطاع التعليم والصحة ورعاية ودعم الابتكار والمبتكرين.
عام على وشك الرحيل، ونستعد بعده لعام الأسرة، الذي حرصت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة على تخصيص خطبة الجمعة الماضية للحديث عنه وعن أهمية الأسرة، باعتبارها اللبنة الأهم في بناء المجتمع، امتداداً للخطب النوعية التي تحرص عليها «الهيئة»، وتعبر عن نبض المجتمع.
لامست الخطبة جوانب عدة تتعلق ببناء الأسرة، وتوقفت أمام قضية محورية، كان قد ناقشها في مناسبات عديدة خبراء تنمية المجتمع والأطباء بمسميات علمية أطلقوا عليها الصحة الإنجابية أو «الخصوبة» في مجتمع الإمارات، ولكن تلك الخطبة سمّت الأشياء بمسمياتها المباشرة، وهي تقول للجميع «إن الإكثار من النسل قوة لوطنكم، وعز لمجتمعكم، وذخر لكم في كبركم، وفخر لنبيكم في آخرتكم، فما أهنأ من أكثر من أولاده، وما أشد فرحه بهم في كبره، فمنهم من يؤنسه بحديثه، ومنهم من يواسيه بماله، ومنهم من يشرفه بعلمه وخلقه ونجاحه وتفوقه ومكانته ومنصبه. ويا سعادة بيت يجتمع فيه الأجداد، والأزواج والأحفاد، يتوارثون القيم، ويتعاونون على أعباء الحياة، فيبارك الله لهم في أرزاقهم وأهليهم». وأكدت الخطبة أن «قيادتنا الحكيمة قد جعلت من عام 2026 عاماً للأسرة؛ تقديراً لأهميتها، وإيماناً بعظيم دورها، وحرصاً على رعايتها، لتكون كما وصفها ربنا: ﴿ميثاقاً غليظاً﴾».
 ودعت الخطبة إلى تعزيز «الروابط في أسرنا، ولنكثر أولادنا، ولنربهم على الإيمان بربهم، والحفاظ على عباداتهم، والتمسك بقيمهم، وحسن أخلاقهم، والحرص على هويتهم، ولنغرس فيهم حب الوطن وخدمته، وطاعة قيادته».
وعلى امتداد الأيام التي أعقبت الخطبة، كان هذا المحور محل نقاش وجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأحاديث المجالس. نقاشات صحية وعميقة لم تكن بعيدة عن لبّ الموضوعات التي طرحت خلال جلسة «الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031»، ضمن الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات لعام 2025 في العاصمة أبوظبي قبل أسابيع قليلة. وجرى خلالها تشكيل فريق عمل وطني يضم أكثر من 20 جهة حكومية اتحادية ومحلية تعنى بموضوع نمو الأسرة.
تصورات وتطلعات لنمو الأسرة نتطلع لأن تجد طريقها للتنفيذ في عام الأسرة، والقادم أجمل بإذن الله.