أيام عدة مرت على المواجهة الكروية التي جرت بين منتخبنا الوطني لكرة القدم وشقيقه العراقي على أرض البصرة في تصفيات الملحق لبطولة كأس العالم 2026، والتي انتهت لصالح الفريق الشقيق، ورغم ألم الخسارة وتبخر الحلم المونديالي، إلا أن جمهور الإمارات سجل بأخلاقه الرفيعة وروحه الرياضية دروساً بليغة لا تزال أصداؤها تدوي في بلاد الرافدين.
جمهور الإمارات رد على حرارة الترحيب الأخوي الذي حظي به في العراق، بصور زاهية من خُلق الإنسان الإماراتي، إذ ما إن انتهت المباراة حتى توجَّه إلى حيث المشجعون العراقيون وهم يهتفون له بعبارة مبروك، ليس ذلك فحسب بل لم يغادروا مدرجاتهم إلا بعد أن قاموا بتنظيمها وترتيبها.
وكان العراقيون قد حرصوا على استقبال الجمهور الإماراتي بكل مظاهر حفاوة الود والمحبة، وبما يعبر عن العلاقات التاريخية التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين، وهم يلمسون رُقي الإنسان الإماراتي في التعامل بروح عالية تؤمن بأن الرياضة وُجدت لتحقيق التقارب بين الشعوب، وليست ميداناً للشحن وتأجيج الخلافات.
لقد كان كل فرد من أبناء الإمارات الذين ذهبوا لمؤازرة المنتخب، يستحضر دعوات القيادة الرشيدة بأهمية أن يكون كل واحد منهم سفيراً فوق العادة لبلاده، ويدرك أن أي تصرف يبدر منه سلبياً كان أم إيجابياً سينسب له كإماراتي. ليس فقط في الساحات الرياضية وإنما على الصعد كافة، وبالذات على مواقع التواصل الاجتماعي التي يوظفها البعض من ذوي الأجندات الخبيثة لنفث سمومهم، ونشر الأكاذيب والفتن بين الأشقاء.
تصرف جمهور الإمارات وهو يحل ضيفاً على أشقائه في العراق ذلك اليوم، يعد أنموذجاً يُحتذى به لما يجب أن يكون عليه التشجيع الرياضي، وكذلك الروح الطيبة التي يجب أن تسود بين الأشقاء في مختلف الملتقيات، وفي مقدمتها الرياضية.
تابعنا وسعدنا بما تناقله الجمهور وأثر الخُلق الإماراتي الأصيل في ذلك اليوم الكروي المتميز بما شهده من لفتات حضارية راقية، عبرت عن القيم الأخلاقية التي يتمتع بها أبناء الإمارات، وقابلها أشقاؤهم هناك بكل ترحاب وحب، وبما عُرف عنهم من كرم ونبل وشهامة. وقد خطفت الأضواء تلك المسنة العراقية وقد اغرورقت عيناها بالدمع وهي تقبّل علم الإمارات الذي كان قد أهداه لها مشجع إماراتي وتقول «نحن وأنتم ما كو فرق.. الفرحة للجميع».
روح إيجابية نثر بذورها «عيال زايد» ذلك اليوم في «جذع النخلة»، وهو اسم الملعب الذي شهد اللقاء وقدموا معه أنصع معاني الأخوة والاحترام والتقدير ووضع الأمور في نصابها الصحيح، الرياضة أخلاق وحب وتسامح لا مكان فيها لمحترفي نشر الشقاق وبث الأحقاد.


