تحية لأهلنا في الكويت، وللقضاء الكويتي الذي أصدر حكمه مؤخراً بحبس شخص ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ بعد إدانته بالإساءة لدولة الإمارات خلال بث في منصة «تيك توك»، عقب ضبطه من الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية بدولة الكويت الشقيقة. ولم تكن هذه الواقعة الأولى التي يتصدى فيها القضاء والسلطات المختصة لأي إساءة تطال دولة عربية شقيقة، إذ تعاملت الكويت دوماً بثبات ومسؤولية مع الأبواق الإخوانجية التي تحاول النيل من الإمارات واستقرارها، مؤكدة حرصها الراسخ على متانة الروابط الخليجية ووحدة البيت الخليجي.
ويأتي هذا الحكم بينما يضيق الخناق على فلول الجماعة الإرهابية في مختلف الساحات، خصوصاً بعد إضافة منصة «إكس» خاصية تحديد الموقع، ما كشف الكثير من الحسابات التي اعتادت بث الأكاذيب والتحريض من خلف ستار مجهول. غير أن الضربة الأشد هذا العام كانت بتوقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمراً تنفيذياً يمهّد لتصنيف عدد من فروع جماعة «الإخوان» كـ«منظمات إرهابية أجنبية»، في ضوء تورطها في دعم العنف وزعزعة الاستقرار في مناطق نشاطها وتهديد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، مع الإشارة إلى فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن.
وتتوالى فضائح هذه الجماعة بعد الكشف عن عملية اختلاس ثقيلة العيار، نفذتها إحدى الجهات التابعة لها، استولت فيها على قرابة نصف مليار دولار من أموال التبرعات المخصصة للمحتاجين والمتضررين في غزة، في فضيحة تكشف حقيقة توظيف الجماعة للمساعدات بوصفها مصدر تمويل أساسياً لمشروعاتها التخريبية.
مصر، التي خبرت شر هذه الجماعة لعقود، صنّفتها مبكراً «منظمة إرهابية» بعد ثبوت ارتباطها المتكرر بكل العمليات الإجرامية التي استهدفت البلاد، كما حظرتها الإمارات والسعودية، وأخيراً الأردن الذي أغلق مقارها وصادر ممتلكاتها بعد ضبط أسلحة ومحاولات تصنيع متفجرات وصواريخ وخطط لزعزعة أمن الدولة.
أما فرنسا، فطلب رئيسها إيمانويل ماكرون إعداد مقترحات شاملة للتعامل مع تغلغل الجماعة وانتشار الإسلام السياسي، محذراً من تهديدهما للتماسك الوطني. وهكذا تؤكد الأحداث صواب نهج الإمارات الحازم تجاه هذه الجماعة المارقة التي أنجبت أخطر التنظيمات الإرهابية، باعتبارها سرطاناً لا بد من استئصاله صوناً لأمن المجتمعات واستقرارها.