كم زهت القصيدة في التاريخ وشرعت أوزاناً وتموّجت قصصها بلغة الجمال!

للقصيدة الحق جمالياتها على مدى السنوات، شيء ما يسكنها، يحررها من جمود الفكرة، يرسمها في فضاء ذاكرة لا تشيخ، آتية بانتشاء الخيال، تسكن الأزمان والمعرفة، تتسربل بمواعيد مشرقة على الإرث الجميل، تجملها حياة الإنسانية كلما أتى ذكرها، في المحافل يستشهد بها على مر العصور، أينما بدأ زمنها تظهر وتتموّج، وترسم على الألق شيئاً ما، إذا ما بدأت جبة الشعراء عباءة حريرية الارتداء، ولمع حجر عقيق الخاتم في رونقه الصافي، شمخت القصيدة في سماء الزمن، ولاحت تتشظى في الأفق، وتطلُّ من فضائها. للقصيدة الحق حديقة غناء، يبصر جمالها ويرفرف لها الطير، ويهمس لها المكان الآتية منه، همساً جلياً قد يستقي من الغدير بهاء، وقد يبلل المطر أنفاس الشعر، فمن نوافير الماء تتشكّل لوحة، أينما فاض الشعر من القوافي وتوارى الورد نسيجه، يا جمال الحياة بود الشعر، من وحيه تخيل ما يتجلى، من نبض مزهر، لولا القصيدة الحق لما صحا الشعراء من زمانهم بين النجوم إلهاماً، أينما كانوا للقصيدة ظلّ يراود الشعراء إذا ما جاءت طوعاً، وتجلت نغماً، وغناء متجدداً. وجود القصيدة زاهية في انتشاء السحر، كطيف لها لمع وتوهج بالفكر، أين نزال الشعراء إذا ما تأجلت وتأججت، باتت القصيدة في أقصى البقاء إلى أقصى الاحتمال، أينما كانت مكانة الشعر والشعراء، والقصيدة عبر الزمن في مقامها العالي، أينما حملتها الرياح وبعثرتها بين الشرق والغرب، مؤسف عصرها إذا نامت ريشة الشعراء، وجفّ حبرها في خريف الحياة، وتساقطت أوراقها، من أين لها هذا الجفاء؟.لكل زمن معالم للشعر والشعراء، طويت صفحات الماضي بقصائد ولغة طيفها الأيام، كم زهت القصيدة في التاريخ وشرعت أوزاناً، وتموّجت قصصها بلغة الجمال العظيم تفضي إلى مكانها عالي المقام، حتماً حملتها الصدور، في حفظها كم أشرقت الحياة وانتشت بعصورها المكتبات، في دهشتها تقرض الشعراء من الشعر الهيام ومن الخيال السناء. في طور القصيدة الحق، أينما يصعد الزمن تدفقت معانيها متزامنة بجمالياتها، وصفو مكنونها، تضفي على الحياة رونقها السحري الخلاب، وتمضي بالزمن تصنع عالمها هي ليست زخرفة حبر، فيها العجب، بل هي من فضاء المشاعر، تضيء المجد الشعري، تنبعث حكاية، تنعكس رؤى وصوت حلم، حتى ينتهي الشاعر إلى منتهاه، ويبقى فضاء القصيدة. يحمل ترنيمات السفر الأبدي، تصعد القصيدة بدهشة حين تأتي عابرة بكمالها المخملي، تظل القصيدة الحق متوهجة في الحياة كحلم أرخبيلي الفطرة في الحكاية الإنسانية المسكونة بالشعر.