الإنسان صديق نفسه، عدو غيره، نرى ذلك من خلال عدوانية بعض الناس على أشياء الغير، والأشياء العامة، والمرافق العمومية، لكن الأشياء التي تخصهم، تجدهم يراعونها مراعاة الجفن والعين، مثلاً لو أن واحداً أستأجر سيارة فإنه سيكدها «كد اليهد»، وسيتعنى للفجيرة، لو ما كان عنده هناك شغل، وسيخطف على تلك المطبات طائراً، لا حائراً، أما أبوابها فستسمع «الترضيخ» كل مرة، أما رجله اليسار فستبقى ثقيلة على الـ«كلج» حتى تدخن، والرجل اليمين لن تطمئن، ويرتاح لها بال حتى تحرق «السفايف»، لكن لو أن الأمر يتعلق بسيارته فسيختلف الأمر كلياً، حيث القيادة بهدوء، وبالرأفة عليها، ولو قدر أن يكش عن دربها الناس لفعل، أما بابها فسيغلقه دون أن تسمع له صريراً، وكأنه باب بنك جديد، أما إذا ما خطف على أي مطب فسيتذكر أغنية شادية: «سوق على مهلك سوق»، ومن بعدها سيلوم الآمرين بوضع مثل تلك المطبات التي هي أكبر من سنام الجمل، وسيقترح لشخصه الكريم بأن لا ضرورة تجدي من وضع كل هذه المطبات، وكأن شوارعنا محاطة بمدارس لرياض الأطفال، هؤلاء ينطبق عليهم مثلنا: «مال عمك، ما يهمك»، والذي يشابهه بالإنجليزية: «دونت بي جنتل، وذ رنتل»!
كم هي طبيعة شريرة تلك العدوانية التي نطلقها تجاه أموال الغير، وصفة التخريب شبه المتعمد للأشياء التي ليست ملكنا! حيث نعاملها على أنها طارئة، ومؤقتة، ولا تعنينا البتة، أما لو صادف أن شخصاً خرب شيئاً نمتلكه، ولو كان بسيطاً، ودون قصد، فستظهر تلك العقدة التي أسفل الجبين، وسنشعر بتلك المرارة الساخنة في الحلق، وربما صعد الزعاف في الرأس، ولن يسلم أخينا من أضعف الإيمان، وهي مسبة في الداخل، ونظرة لا تشي بود حينها.
مسألة الاعتداء على المرافق العامة، وتشويهها، وتعمد خرابها، مسألة يدركها الجميع، فقط حاولوا أن تدخلوا بعض المرافق الصحية العامة، وسترون الرسوم والكلام خلف الأبواب، واحد طابع اسمه وهاتفه للذكرى بأنه مر من هنا، وغيرها من أمور الـ«غرافيتي»، ناهيك عن أن الناس يهرقون المياه بلا قياس، فتغدو الأرض «خرسانة» وتزلق بالنعل، ويفعلها الناس بلا مبالاة. مرّ بأي موقع للتخييم والشواء والاستراحات العائلية، وشوف الحصوصة والوَهَف وأمكنتها الجميلة كيف أصبحت مثل الكَدّافة من أفعال الناس غير المبالين أو غير الواعين بيئياً.
هناك أناس تخصص مصاعد البنايات، يشعرون، إذا ما رأوا مصعداً يلمع، بمثل «الشرى» يرعى أياديهم، فيخرجون من المفاتيح الكثيرة التي في جيوبهم، والتي لا يعرفون لها أبواباً، ويشخطون تلك اللمعة راسمين فناً سوريالياً دون معنى، إلا التخريب، والتشويه، وإظهار العدوانية التي تسكنهم تجاه المال العام، أما الحاسد الذي يفيض من غيضه تجاه سيارات الآخرين الثمينة فيخطف عليها بمسمار، ويشمخها من الباب للباب، تاركاً أثراً يصعب إصلاحه، وجرحاً نفسياً في صدر مالكها لا يعرف له سبباً، سوى أن من تعمد فعلها هو واحد من حُرّاس المال الخاص.. أعداء المال العام!


