يتواصل العدوان الإيراني الإرهابي الغاشم على إماراتنا الحبيبة وطن العزة والشموخ والأمجاد. يمطرنا يومياً بصواريخه الباليستية والجوالة ومسيّراته، مركِّزاً على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، معتقداً أنه بذلك سينجح في النيل من عزائمنا وصمودنا الملحمي في وجه نيرانه الطائشة التي كشفت عن مقدار حقده الدفين. لكنها الإمارات المضيئة بأنوار الحق والرشد، والتي تحرسها عين الرحمن، والمحصّنة بحكمة قيادتها، والمسوّرة بدرع الوطن الحصين: قواتنا المسلحة والدفاع الجوي وكافة وحدات المؤسسة العسكرية والأمنية والدفاع المدني وكافة الأجهزة المختصة في مختلف القطاعات، الإمارات المسيّجة بتلاحم وطني متين والتفاف عظيم حول القيادة الرشيدة.
ووسط ضجيج العدوان الإيراني الغادر وصخب الخطاب العدائي لطهران، تظل الحقيقة الإماراتية أكثر رسوخاً: هذا وطن لا يُقاس بما يُستهدف به، بل بما يُنجزه ويستثمره ويُشيّده في الإنسان قبل المكان. وفي اللحظات المفصلية، تظهر معادن الدول، فهناك من يختبر قوّته في أدوات الهدم، بينما تختبر الإمارات قوّتها في مشاريع البناء الحضاري. ومن بين أبرز هذه المشاريع، يبرز «تحدي القراءة العربي» كرسالة تتجاوز الحدود والجغرافيا، وتعيد تعريف القوة بمعناها الحقيقي: قوة المعرفة.
أكثر من 40 مليون طالب وطالبة، في 60 دولة، يشاركون في الدورة العاشرة - رقم ليس مجرد إحصاء، بل شهادة عالمية على أن الإمارات تصنع الأمل. هذا المشروع الحضاري الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لم يكن مبادرة تعليمية عابرة، بل رؤية استراتيجية لبناء أجيال قادرة على التفكير، والتحليل، وصياغة مستقبل مختلف.
حين ترتفع نسب الثقة بالنفس لدى الطلبة إلى 96%، وتتحسن مهاراتهم اللغوية إلى 93% وفق دراسات اليونيسكو، ندرك أن ما يحدث ليس مجرد تشجيع على القراءة، بل إعادة تشكيل للوعي العربي. وهنا تتجلى المفارقة: في الوقت الذي تُستهدف فيه الأوطان بالحديد، تُحصّن الإمارات الإنسان بالمعرفة.
هذا هو «الوهج الإماراتي» الحقيقي - وهج لا ينطفئ لأنه متجذّر في الإنسان، في المعرفة، في الإيمان بأن المستقبل يُصنع بالعقول لا بالصراعات. الإمارات، بقيادتها الرشيدة، تدرك أن الاستثمار في الكتاب هو الاستثمار الأكثر أمناً واستدامة، وأن بناء الإنسان هو أعظم ردٍّ على أي تهديد.
وإذا كانت بعض الأصوات تراهن على بث الخوف، فإن الإمارات تراهن على نشر النور. وبين رهانٍ وآخر، تثبت الأيام أن ما يمكث في الأرض ليس الضجيج، بل ما ينفع الناس.
هكذا تمضي الإمارات: ثابتة، واثقة، ومضيئة… لأن وهج المعرفة فيها أقوى من أي صاروخ ومن أي عدوان.