الاجتماع الاستثنائي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخراً، لم يكن مجرد اجتماع لمناقشة حادثة أو اعتداء إرهابي فقط، ولكنه جاء ليؤكد حقيقة راسخة بأن دولة الإمارات أصبحت نموذجاً دولياً موثوقاً في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وما راكمته من مصداقية وشفافية والتزام بالمعايير الدولية جعلها تحظى بتقدير واسع واحترام متنامٍ على الساحة الدولية. فالاعتداء الإرهابي الذي نفذته أيادٍ وأذرع إيران استهدف محطة براكة للطاقة النووية باستخدام طائرات مسيّرة لم يكن موجهاً ضد منشأة وطنية فحسب، بل استهدف مبدأً دولياً مستقراً يقوم على حماية المنشآت النووية المخصّصة للأغراض السلمية، وعدم تعريضها لأي أعمال عدائية أو تهديدات عسكرية. ومن هنا جاءت أهمية المواقف الإقليمية والدولية المتضامنة مع الإمارات.
إشادات أعضاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية تُعد شهادة دولية موثقة على كفاءة المؤسسات الوطنية الإماراتية، وعلى النهج المسؤول والشفاف الذي اتبعته الدولة في التعامل مع العدوان الإرهابي الإيراني منذ لحظاته الأولى. كما أن الزيارة التي قام بها المدير العام للوكالة إلى الإمارات ومحطة براكة عزّزت رسائل الثقة الدولية في البرنامج النووي السلمي الإماراتي، ورسّخت مكانته بوصفه أحد أكثر البرامج التزاماً بمعايير السلامة والأمن والضمانات النووية على مستوى العالم.
وقد كان لافتاً الحرص الإماراتي الكبير على ممارسة أعلى قدر من الشفافية في هذا الجانب، حيث كانت الهيئات والجهات الدولية المعنية على اطلاع أولاً بأول على تنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي الهام والحيوي.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الإمارات تمسكها بحقها الكامل في حماية سيادتها وأمنها الوطني واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية ودبلوماسية وعسكرية في مواجهة أي تهديد، فإن رسالتها إلى المجتمع الدولي تجاوزت حدود الدفاع عن المصالح الوطنية إلى الدعوة لتعزيز الجهود الجماعية الرامية إلى حماية المنشآت النووية السلمية، والحفاظ على نزاهة منظومة الأمن النووي العالمية.
أثبت العدوان الإرهابي على براكة أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها على مواجهة التهديدات، بل أيضاً بنجاحها في كسب ثقة المجتمع الدولي واحترامه. والإمارات، بما أظهرته من مسؤولية واحترافية وشفافية، نجحت في تحويل محاولة استهداف أمنها إلى محطة جديدة تؤكد مكانتها الدولية، وتبرز حجم الرصيد السياسي والدبلوماسي الذي راكمته عبر سنوات من العمل الجاد، والالتزام بالقانون الدولي.
التضامن الدولي الواسع مع الإمارات يجسد التقدير المستحق لدولة أصبحت شريكاً موثوقاً في صناعة الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي، وعنواناً للثقة الدولية الراسخة.


