ريم البريكي (أبوظبي)
استطاع علي طالب الجابري الذي درس الهندسة الكيميائية، أن يحول شغفه بالعطور إلى مهنة ابتكر من خلالها منتجاً عطرياً ذا رائحة مميزة، مأخوذاً من البيئة الإماراتية.
ومنذ البداية وضع الجابري في اعتباره هدفاً في صناعة العطور الشرقية، وهو غزو الأسواق العالمية ومنافسة المنتج الأجنبي ذي السمعة العالية في أسواق تعتبر عواصم عالمية لصناعة العطور، تحت اسم تجاري أطلق عليه «وديان».
ويقول علي الجابري: إن دراسته للهندسة الكيميائية كانت لها الفضل الأول في اختيار مشروع تصنيع العطور، حيث سنحت له الفرصة للبحث والابتكار في الأمور التقنية المتعلقة بصناعة العطور مثل المواصفات والمقاييس العالمية لصناعة العطور وسبل التصاميم والابتكار في هذه المجال.
منتج مبتكر
وكشف الجابري أن الفكرة تبلورت في ذهنه خلال دراسته للماجستير في جامعة السوربون أبوظبي في مجال إدارة التسويق والاتصال الإعلامي، حيث كان دائماً ينظر إلى ابتكار منتج بمواصفات عالمية يكون منافساً قوياً للمنتج الأجنبي ويمتلك سمعة عالية تمكنه من دخول الأسواق العالمية.
ومن هنا بدأ في تصنيع العطور، مستفيداً من دراسته في علم الكيمياء وقراءته المطولة لتركيبات العطور، موضحاً أن كبرى شركات صناعة العطور العالمية تتنافس على السوق الخليجي، ولذلك نجدهم يصنعون عطوراً بروائح تتناسب الذوق العربي.
بعدها تسأل الجابري عن عدم وجود هجرة معاكسة للعطور العربية من الأسواق العربية إلى السوق الغربي والعالمي إن صح التعبير، مؤكداً أننا أكثر دراية بالذوق العربي وطرق تركيب العطور العربية بمقاييس تتناسب ذوقنا.
ويضيف الجابري أن مشروعه بدأ بالتركيز على تحقيق هذا الهدف من خلال البدء في تصنيع منتج إماراتي بمواصفات عالمية موجه للأسواق العالمية ببصمة مختلفة عما هو موجود في الأسواق، منوهاً بأن المنتج المبتكر وجد بعد طرحه بالأسواق استحساناً عالمياً بدأ من خلال تداول عرض المنتج من خلال وسائل الإعلام الأجنبية.
السوق العالمي
وأوضح الجابري أن عام 2014 شهد الانطلاقة الأولى للمنتج الجديد في لندن، مؤكداً أنه كان حريصاً على انطلاق العطر من خارج الدولة، خصوصاً أن هدفنا الرئيس كانت الأسواق العالمية وإثبات مدى قوة المنتج الإماراتي، ثم قمنا بإطلاق العطر في باريس وبعد ذلك قمنا بإطلاقه في السوق المحلي وبعده في السوق الروسي، منوهاً بأن جميع عطورنا تصنع حسب المواصفات الفرنسية. وحول الطموح المنشود قال الجابري «وصلنا اليوم إلى 40 دولة حول العالم بتواجد عطورنا بها، ونطمح إلى الانتقال إلى السوق الآسيوي عبر طرح العطور في أسواق كوريا الجنوبية واليابان وماليزيا وسنغافورة وهونج كونج . اليوم، الحمد لله، غطينا قارة أوروبا بالكامل، كذلك روسيا والجمهوريات التي كانت تعرف سابقاً باسم الاتحاد السوفيتي وأميركا والخليج».
العلامة التجارية
وبين الجابري أهمية العلامة التجارية باعتبارها واجهة وعنواناً لأي مشروع، وهذا ما يفرق بين مشروع وآخر، مؤكداً أنه كان مهتماً في البداية ببناء العلامة التجارية، من خلال سلوك أعلى معايير الجودة والالتزام بها.
وقال: إن المنافسة موجودة طوال الوقت ويمكنك المنافسة في أي مجال من المجالات من خلال تقديم المنتج ذي الجودة العالية والسعر المنافس، بغض النظر هل هو خارج أو داخل الدولة.
وأضاف أن سوق العطور في أبوظبي بشكل خاص وأسواق الدولة بالعموم، بحاجة لدراسة السوق ومدى حاجة المتسوق هل تقتصر حاجته على منتج جديد أو علامة تجارية جديدة أو شريحة جديدة تهتم بجودة المنتج والسعر.
تثبيت العلامة
ويقول الجابري: إنه يخطط لدخول أسواق اكثر من 100 دولة بحلول العام المقبل، كما أسعى حالياً إلى تثبيت العلامة التجارية «وديان» كاسم تجاري له بصمة في السوق التجاري الإماراتي، ونعمل لأن تكون العلامة التجارية علامة فارقة ومؤثرة عالمياً. ونصح الجابري أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بضرورة الاهتمام بالجودة والسعر والعميل، كذلك وضع أولوية للابتكار في المنتج وعدم التقليد للمنتجات والصناعات المستوردة، مؤكداً أن الابتكار والجودة يمثلان شقي النجاح في أي مشروع جديد.
الدعم والاستشارة
ويرى الجابري أن أهم دعم يتلقاه أصحاب المشاريع من الشباب في أولى خطوات الطريق هو الدعم المعرفي بتقديم المشورة والنصح والإرشاد من قبل رواد الأعمال، ممن لديهم باع طويل في مجال الاستثمار، ليكونوا بمثابة الدليل والمعلم للمستثمرين الجدد في السوق.
وأضاف أن نصائح كبار المستثمرين يمكن أن تختصر الكثير على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وأوضح أن الدعم المالي يعتبر من أهم الركائز الأساسية التي يعتمد عليها شباب المستثمرين في بداية حياتهم المهنية، هذا إلى جانب الدعم الحكومي، خصوصاً فيما يتعلق بتقديم التسهيلات المتعلقة بالرسوم وإصدار الترخيص وإجراءات التأسيس. وأشار الجابري إلى أن الدعم الحكومي للمشاريع الناشئة والجديدة في السوق متواجد بشكل واضح، مشيداً في هذا الصدد بدور صندوق خليفة في دعم مشروعه، مؤكداً أن الصندوق كان أول من آمن بمشروعه، حيث قدم لي الدعم المالي في تمويل المشروع، وقدم كذلك الدعم المعرفي الذي تحدثت عنه سابقاً عبر الاستشارات، فضلاً عن تخفيض الرسوم مع عدد من الجهات عبر الاتفاقيات التي وقعها الصندوق مع الجهات المعنية في الدولة.