عوامل كثيرة تلك التي تضع الإمارات على رأس قائمة البلدان الأكثر جذباً للاستثمار العقاري، في الوقت الذي ترتفع فيه مستويات هذا الجذب في قطاعات متنوعة أخرى، باتت جزءاً من الاستراتيجية التنموية الشاملة للبلاد. هذه العوامل راسخة، ما يدعم «بحالة اليقين» دائماً، من مستويات الأمان العالية، ووجود بنية تحتية متطورة، فضلاً عن العوائد الاستثمارية المرتفعة، التي تكرست في العقدين الماضيين على الأقل. يتنوع الاستثمار العقاري في الإمارات من حيث شرائحه، بين الأفراد، وشركات التطوير التي دخلت السوق سابقاً، واحتلت مكانة مرموقة فيها، وتلك التي تدخل إلى هذا الميدان كل عام. هذا القطاع، أظهر بالفعل في السنوات الأخيرة، تقدماً لافتاً، بالمقارنة مع أسواق راسخة «عقارياً» على مدى عقود عديدة.
هذا ما يوضح النتائج التي جاءت في مؤشر أراد للاستثمار العقاري في الإمارات، الصادر أخيراً عن مؤسسة «بينتا جروب» Penta Group الأميركية، والمستند لاستطلاع عالمي جديد. فالإمارات جاءت في المرتبة الأولى، متقدمة على أسواق «تاريخية» مثل بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وإسبانيا. كل هذه الأسواق تعاني من ثغرات استثمارية عقارية، باتت جزءاً من الجدل بين السياسيين أنفسهم. فالمملكة المتحدة التي تعد من أعلى البلدان في مستويات الحراك العقاري محلياً، وبالطبع استثمارياً، تعاني من «هجرة» متزايدة لأولئك الذين استثمروا لعقود في سوقها العقاري، باعتراف حكومي، طرح عشرات الأسئلة حول قدرتها على تصحيح هذا الخلل المتصاعد. حتى إن السوق الأميركية وسعت الفارق في الاستثمارات بينها وبين البريطانية.
والأمر ليس مختلفاً كثيرة عن بقية الأسواق الأساسية في أوروبا، ولعل على رأس أسباب «هجرة» الاستثمارات العقارية باتجاه الإمارات، أن القوانين واللوائح والضرائب ورسوم الخدمات المرتفعة بصورة مستمرة، قلصت جاذبية هذه الأسواق، بما في ذلك قوانين الميراث «المجحفة» بنظر أولئك المستثمرين أو مالكي العقارات بشكل عام. كل هذه القيود وغيرها، لا توجد في الإمارات، التي نظمت سوقاً عقارية، ليس جاذبة فحسب، بل وأكثر جنياً للعوائد المأمولة، إلى جانب مساهمة البنية التحتية المتطورة في الإمارات، برفع مستويات الجاذبية، للمستثمرين والأسر، الذين يعدون الأمن العام في البلاد والسلامة، جزءاً أساسياً لاتخاذ قراراتهم في العيش والاستثمار العقاري عموماً. وللإشارة.. فرغم حداثة هذا القطاع على الساحة الإماراتية، باتت الفرص المتاحة فيها، موازية لتلك الموجودة في بريطانيا نفسها.