يحظى التعليم التِّقني والمهني بأهمية بالغة في دول العالم كافّة، ويأخذ حيّزًا كبيرًا ومتناميًا ضمن الخطط والاستراتيجيات وأوليات الدول الباحثة عن الريادة في قطاع الصناعة، لأنه القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها الدول لتحقيق اقتصاد مستدام والقدرة على التنافسية، الأمر الذي يستوجب معه تكريس الابتكار، وتنويع خيارات التعلّم، وتعزيز المهارات المتقدّمة، ودمج التكنولوجيا في العملية التعليمية، كلّ ذلك للحفاظ على جودة المخرجات النهائية. لذا، تسعى دولة الإمارات جاهدةً، بكل ما أُوتِيت من قوة، لإعداد إنسان المستقبل، وتهيئة جيل من الشباب الواعد ضمن مختلف التخصّصات التِّقنية والتطبيقية والمهنية، مع مراعاة الاحتياجات التعليمية المختلفة للطلبة عن طريق استحداث مسارات تعليمية تخصّصية، وتخصّصات حديثة مختلفة، لمواكبة متطلّبات التعليم وسوق العمل. لقد استحوذ التعليم المهني والتِّقني على اهتمام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي وجّه بإنشاء مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التِّقني والمهني عام 2010، وقبل ذلك معهد التكنولوجيا التطبيقية، ليتولى المركز قيادة منظومة التعليم التِّقني والمهني في الدولة نحو آفاقٍ صناعية جديدة تتوافق مع متطلّبات الشركاء الاستراتيجيّين، من المؤسّسات والشركات الحكومية والخاصة، التي تحرص على التعاقد مع طلبة التعليم التِّقني والمهني، وهم على مقاعد الدراسة، ومن ثم تعيينهم فور التخرج، كونهم الكوادر المتخصّصة القادرة على مواصلة التقدم والنهضة الصناعية بالدولة، وفق أعلى المعايير العالمية. وتستمر الإمارات في السير بخطى حثيثة من أجل ريادة المستقبل، ودعوة أفراد المجتمع للوقوف معًا لتشكيل المستقبل من خلال المساهمة في تأسيس الركائز والمكونات لـ«مئوية الإمارات»، وتركيز أجندتها على الاهتمام بقطاع التعليم لتعزيز مكتسباته، ومن ضمنها التعليم المهني الذي يعتبر مجالًا حيويًّا نحتاج إلى صياغة مقوماته وتطويره، ليكون رافدًا حقيقيًّا في حقل التنمية المستدامة، ما يستدعي أن نُحسِن الاستثمار في ما نمتلكه من فرص لنتمكن من مواكبتها.

وترجمةً لرؤية صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بأن «رهان دولة الإمارات سيكون في السنوات المقبلة هو الاستثمار في التعليم، لأنه القاعدة الصّلبة للانطلاق في مرحلة ما بعد النفط»، استقبل سموه مؤخرًا وفدَ «أبوظبي للتعليم والتدريب التِّقني» و«فريق مهارات الإمارات» الفائزين بتسع ميداليات تميُّز، وميدالية ذهبية، خلال مشاركتهم في الدورة الـ46 من المسابقة العالمية للمهارات، يرافقهم الدكتور مبارك سعيد الشامسي مدير عام المركز. ويدًا بيدٍ حتى يصبح مسار التعليم التِّقني والمهني هو الخيار الأول لمواطني الدولة.

  *عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.