تتجه العلاقات الصينية الأميركية لسيناريو قد يكون صفرياً، وسيتضح في الفترة المقبلة مع تصميم إدارة الرئيس بايدن على فرض مزيد من الإجراءات والتدابير من جانب واحد بهدف دفع الصين إلى مساحة جديدة من المواجهات الاقتصادية والإستراتيجية مما قد يدفع الصين للرد، ومحاولة إعادة ترتيب أوراقها في التعامل مع الإدارة الأميركية.

الواضح أن هناك تبايناً كبيراً ولافتاً في الإدارة الأميركية للتعامل مع الحالة الصينية سواء في الكونجرس، أو مجلس الشيوخ، وهو ما إمتد إلى وزارة الخارجية، والاستخبارات المركزية حيث يحاول البيت الأبيض وخبراء الإدارة الأميركية، والممثلون لتيار نافذ وقوي، ويعملون إلى جوار الرئيس بايدن، ويؤمنون بضرورة تبني إجراءات شاملة، وحاسمة مع الصين، ودفعها لحافة الهاوية بدلاً من بناء شراكة متوترة، وغير مستقرة في ظل تضرر المصالح الأميركية الكبري من جراء سياسات الصين في محيطها الآسيوي أو الدولي، وهو ما يتطلب الوصول بالتعامل إلى نموذج متقدم من التعاملات السياسية والإستراتيجية مقابل ما يتم، ويطرح في سياق وزارة الخارجية، والاستخبارات المركزية التي تطالب بتبني حزمة إجراءات غير مكلفة، والاتجاه إلى بناء نموذج الشراكة عن بعد، والتنسيق في بعض الأطر بما يحفظ للولايات المتحدة مساحة كبيرة من والتحرك في إطار الحفاظ على مصالح واشنطن الكبري وهو ما عبر عنه وزير الخارجية أنطوني بيلنكين، ومستشار الأمن القومي جاك ساليفان، كما يميل مدير المخابرات المركزية ويليام بيرنز إلى الدعوة لبناء شراكات حذرة، وعدم الصدام الكامل والتحرك في مساحات عدة من أجل تحقيق مصالح الولايات المتحدة والتركيز على فكرة المقايضات المرحلية..

وما بين التيارين المطروحين داخل إدارة الرئيس بايدن تمضي السياسة الأميركية في اتجاه واضح سيقوم في الفترة المقبلة على الجمع بين أكثر من سياسة قائمة على جمع التكتيكي والاستراتيجي في آن واحد، وهو ما جرى بالفعل برغم حالة التجاذب حول السياسة الأميركية تجاه الصين، وعبرت عنه وزيرة وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، بضرورة الحفاظ على العلاقة مع بكين.

وبرغم كل ما يجري ستعتزم إدارة بايدن فرض قيود جديدة على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين، وسيكون هذا الإجراء جزءاً من القواعد النهائية لتقنين إجراءات الرقابة وتوسيعها، في إطار قرارات الحظر السابقة التي أعلنت عنها إدارة بايدن سابقا بحجة تهديد الأمن القومي. كما تدرس الإدارة الأميركية تقييد تأجير الخدمات السحابية لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية، التي استخدمت مثل هذه التطبيقات للالتفاف على حظر تصدير الرقائق المتقدمة.

وقد يؤدي هذا الإجراء إلى إعاقة قدرة الصين على بناء قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أقنعت الولايات المتحدة، هولندا واليابان، اللتين لديهما أكبر مصنعي معدات تصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم، بالانضمام إلى الموقف الأميركي. ومن المتوقع أن تسمح واشنطن بالمضي قدما في اطار عدم تجديد اتفاقية التعاون العلمي بين الولايات المتحدة والصين الموقعة عام 1979، وكانت تجدد كل خمس سنوات منذ ذلك الحين، ونتج عنها تعاون في مجالات علوم الغلاف الجوي والزراعة والبحوث الأساسية في الفيزياء والكيمياء.

لكن المخاوف بشأن القوة العسكرية المتنامية للصين أثارت تساؤلات حول ما إذا كانت اتفاقية العلوم والتكنولوجيا، التي تنتهي في 27 أغسطس المقبل يجب أن تستمر في ظل التصعيد الحالي في الكونجرس تجاه الصين، واستمرار التنسيق بشأن العمل المشترك بين الولايات المتحدة، وإدارة الأرصاد الجوية الصينية بشأن المناطيد المجهزة بالإضافة إلى أكثر من 10 مشروعات لوزارة الزراعة الأميركية مع شركات صينية وغيرها من مجالات التعاون المشترك ما يؤكد على أن المشهد القادم في العلاقات بين بكين وواشنطن سيتجه إلى مزيد من التوتر الحذر في مسار واتجاه العلاقات بين الجانبين.

* أكاديمي متخصص في الشؤون الاستراتيجية.