غزة و«الجنائية الدولية»
شهدت الرياض انعقاد القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، السبت الماضي، بحضور رؤساء وقادة من الدول العربية والإسلامية، بهدف مناقشة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة.
وطالب القادة في البيان الختامي لقمتهم المدَّعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في «جرائم الحرب» داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، مع التوجيه بمراقبة تنفيذ هذا المطلب وإنشاء وحدتي مراقبة قانونية مع متخصصين يوثقون الجرائم المرتكبة في غزة ابتداء من 7 أكتوبر 2023.
وأكّد قادة الدول أنه سيتم تكليف محامين لجمع الأدلة المطلوبة واللازمة لاستكمال إجراءات الدعوى القضائية الدولية بشأن جميع انتهاكات القانون الإنساني الدولي المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني. والمحكمة الجنائية الدولية هي محكمة دائمة مستقلة، تأسست بموجب ميثاق روما عام 1998، بهدف محاكمة ومعاقبة الأفراد المتهمين بارتكاب أخطر الجرائم، وهي: «جرائم الحرب، وجرائم الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان». وقد دخل ميثاق المحكمة حيز التنفيذ في عام 2002، ويبلغ عدد الدول الأعضاء فيها 123 دولة.
وتعترف المحكمة الجنائية الدولية بفلسطين كدولة عضو، لكن إسرائيل ترفض الولاية القضائية للمحكمة ولا تتعامل معها رسمياً. وفي 5 فبراير 2021 أصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية قراراً يقضي بأن المحكمة لها ولاية قضائية على جرائم الحرب والفظائع المرتكبة في الأراضي الفلسطينية وقالوا: «يمتد اختصاص المحكمة في الوضع في فلسطين إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وهي غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية». ويعكف مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على التحقيق في اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2021، رغم اعتراض إسرائيل، لكن لم يتمخض هذا التحقيق عن صدور أي أوامر اعتقال.
ورفعت ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية دعوات قضائية أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، للمطالبة بالنظر في «نية الإبادة الجماعية والتحريض على إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب» في غزة. وطالبت المحكمة بإصدار مذكرات توقيف بحق «المسؤولين عن تلك الجرائم»، وعلى رأسهم كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين. وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان قد زار معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر ومُنع من الدخول إلى غزة، وصرَّح بأن «منع وصول المساعدات يمكن أن يشكل جريمة»، وأضاف أنه «يحقق في الجرائم التي قد تكون ارتُكِبت في إسرائيل في 7 أكتوبر»، وأيضاً «في الأحداث الجارية في غزة والضفة الغربية»، وذلك في إطار التحقيق الرسمي الذي فتحته المحكمة الجنائية الدولية منذ عام 2021 حول الأراضي الفلسطينية.
وشدد «خان» على ضرورة ضمان تمتع «الأشخاص الذين يعيشون في خوف ورعب» بالحقوق المتساوية لجهة الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي، وأكد أن مكتبه عازم على التأكد من الدفاع عن هذه الحقوق حيثما كان ذلك ممكناً، وحيثما كانت لديه ولاية قضائية. وتعكس زيارة المدعي العام التزام المحكمة بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في حرب غزة وجدية المحكمة في مقاضاة مرتكبيها.
ومع صدور البيان الختامي للقمة العربية الإسلامية المشتركة، تتسع رقعة المطالبات الدولية من دول ومنظمات للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق حول الحرب في قطاع غزة الذي يتعرض للقصف منذ السابع من شهر أكتوبر الماضي، حيث يرى كثيرون أن ما يحدث هناك هو جرائم حرب ترتكب في الأراضي الفلسطينية، وفق المادة الثامنة من ميثاق روما، وأنه على العدالة الجنائية الدولية أن تتحمل مسؤولياتِها حيال ذلك.
*كاتبة إماراتية