تُختتم اليوم الخميس الموافق 16 نوفمبر 2023، فعاليات الدورة الثانية للكونغرس العالمي للإعلام الذي انعقد على مدار ثلاثة أيام بمركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة. ولعله من المهم في البداية التأكيد على أن حرص دولة الإمارات على تنظيم واستدامة انعقاد «الكونغرس العالمي للإعلام» سنوياً يعكس قناعتَها الراسخة بدور الإعلام كركيزة أساسية لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة نحو بناء اقتصاد متنوع وقائم على المعرفة، بجانب سعيها لتعزيز شبكاتها الإعلامية الوطنية، وبناء الشراكات الدولية، والمساهمة في تشكيل المشهد الإعلامي الدولي، وصياغة أجندته حاضراً ومستقبلاً. 

وتبدو أهمية الأهداف سالفة الذكر بالنظر إلى أننا نعيش في عالم يموج بالآلاف من وسائل الإعلام، التي تخوض تنافساً محموماً لتحقيق السبق في تشكيل عقول البشر والتأثير على خياراتهم، حيث واكب انعقاد الدورة الثانية من الكونغرس العالمي للإعلام استمرار التحولات المتسارعة، التي تفرض خلالها التكنولوجيا الحديثة تحديات هائلة بالنسبة لقطاع الإعلام، وتفتح في الوقت نفسه آفاقاً جديدة أمامه، تحتاج إلى رؤى عميقة للاستفادة منها واستثمارها بالشكل الأمثل.
عُقدت نسخة عام 2023 من الكونغرس العالمي للإعلام تحت شعار «استشراف مستقبل قطاع الإعلام»، وتنبع أهميتها من حيوية وحداثة الموضوعات التي ناقشتها، على مدى 36 جلسة شارك فيها نحو 77 متحدثاً، حيث تضمنت محاور الاستدامة، والاتجاهات والابتكارات والتقنيات الإعلامية، والتثقيف الإعلامي، والإعلام الرياضي، ودور التدريب والتطوير في الارتقاء بمستقبل العمل الإعلامي، فيما حظي المحور المتعلق بدور الإعلام البيئي في تعزيز الاستدامة والحد من تداعيات التغير المناخي، بأولوية خاصة، وذلك تزامناً مع استضافة دولة الإمارات المؤتمر العالمي للمناخ «COP28» نهاية الشهر الجاري. 
وقد احتضن الكونغرس أيضاً خمس فعاليات مصاحبة، أبرزها منصة الابتكار والشركات الناشئة، التي شكلت الشركات الوطنية 36 بالمئة منها، بالإضافة إلى منصة التعليم والتدريب، ومجلس الإنتاج المشترك، ومناقشات المائدة المستديرة وورش العمل، ومختبرات المستقبل الإعلامي، التي ركزت على استكشاف العلاقة بين الإعلام والتعليم والذكاء الاصطناعي. 
ومما ميَّز الدورة الثانية من الكونغرس العالمي للإعلام، المشاركة الكثيفة فيها من قبل نخبة من صنّاع القرار والمسؤولين بدولة الإمارات. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى عدد من الإحصائيات المهمة، منها ارتفاع عدد الدول المشاركة في هذه الدورة بنسبة 22 بالمئة، مقارنة بنسخته الأولى في العام الماضي، لتبلغ 172 دولة، منها 31 دولة تشارك للمرة الأولى، كما زاد عدد الشركات العارضة والعلامات التجارية المشاركة هذا العام بنسبة 33 بالمئة، لتصل إلى 257 علامة تجارية.
وفي الواقع، فإن الدورة الثانية من الكونغرس العالمي للإعلام قد شكلت فرصة سانحة لتفاعلات خلاقة بين كوكبة متميزة من الكوادر الوطنية الحكومية والإعلامية والأكاديمية والصناعية والشبابية. كما وفرت مجالاً رحباً للمؤسسات الإعلامية الرائدة لاستعراض منتجاتها وخدماتها المبتكرة، ومنح المؤسسات الناشئة الفرصة لدخول منطقة الشرق الأوسط عبر بوابة الإمارات. وهو ما يجعل من هذا الحدث السنوي منتدى عالمياً مثالياً، يقود تطوير قطاع الإعلام، ويسلط الضوء على إمكاناته الهائلة في طرح حلول نوعية.
إن رصانة وجدية المناقشات والرؤى المستقبلية التي طُرحت خلال دورة هذا العام من الكونغرس العالمي للإعلام، تُجسِّد سمعته العالمية المرموقة، وتعزز ريادة دولة الإمارات باعتبارها أحد أهم محاور صناعة الإعلام في الشرق الأوسط والعالم، ووجهة جاذبة دائماً للمبدعين والمبتكرين من شتى بقاع العالم، ومما لا شك فيه أن هذا الحدث العالمي المهم سيسهم في جذب استثمارات جديدة لقطاع الإعلام، وتطوير المشروعات التي من شأنها أن تُسهم في تنمية الاقتصاد الوطني. 

*صادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية