في ظل الجهود المتميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تأتي مساهماتها الفعلية على أرض الواقع واضحةً وجليةً مع اقتراب موعد انعقاد قمة المناخ العالمي «كوب 28».

ما يهمنا هنا هو القول بأن القيادة الإماراتية لمؤتمر «كوب 28» تحرص على ضمان احتواء الجميع وحشد جهود كافة المعنيين وجميع شرائح المجتمعات لتعزيز التوافق والتكاتف المطلوب من أجل الوصول إلى أعلى الطموحات المناخية العالمية، بالتزامن مع تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة. كما أن دعم الفاتيكان لأعمال هذه القمة أمر له دلالات مهمة، والأهم في هذا الصدد هو العلاقة الوثيقة والمتينة بين الفاتيكان ودولة الإمارات، والتعاون الإنساني بين الجانبين، ساعياً لخير البشرية من خلال الدعوة لمعالجة أمراض الأرض المناخية، عبر تعزيز مشاركة وإسهام القيادات الدينية ودعوتها للعمل على مواجهة التداعيات المناخية.

إن خطوة دولة الإمارات المتمثلة في استضافة انعقاد قمة المناخ العالمية على أرضها، خطوة مهمة من شأنها أن تلهم ملايين الناس في العالم وأن تُسهم في رفع سقف الطموحات، بغية تلبية الحاجة الملحة إلى استعادة المسار الصحيح في مجال العمل المناخي. ولعله من الملامح المميزة للغاية في «كوب 28»، تضافر جهود المؤسسات المدنية والدينية، إذ تتعاون رئاسة القمة مع كل من حاضرة الفاتيكان و«مجلس حكماء المسلمين» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.. بهدف ضمان احتواء الجميع في منظومة عمل مؤتمرات الأطراف من خلال إدماج المنظمات الدينية في المناقشات المناخية. ويتوقع المراقبون لأحوال المناخ وتغيراته في العالم أن تكون للقمة أهمية استثنائية على صعيد معالجة تداعيات التغير المناخ العالمي، كما يتوقعون أن تصدر عن القمة قراراتٌ مفصلية تخدم مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على البيئة.

وينتظر أن تخرج القمة بالقرارات المهمة التي من شأنها أن ترسم بدايةَ تحول في مسيرة الجهود الدولية على هذا الصعيد. وقد شاركت دولة الإمارات في غالبية الاجتماعات التي عقدت في العالم منذ بداية التسعينيات، وصدقت على كل الاتفاقيات الخاصة بالمناخ منذ عام 1995 وحتى الآن، بما في ذلك بروتوكول «كيوتو» في عام 2004، والأهم أنها صادقت على الاتفاق الأكثر أهمية، الذي تضمن وكرس كل الاتفاقيات المناخية الدولية السابقة، وهو اتفاق باريس للتعامل مع التغير المناخي في العالم.

وتبنت الإمارات الكثير من أسس ومفاهيم الاستدامة، بما في ذلك العمارة الخضراء، والتوعية البيئية، والتشجير وإنشاء الغابات الجديدة، وحماية البيئة البحرية.. مما كان له سبق طيب ونتائج مبشرة بالخير. وبالإضافة إلى ما اعتمدته من إجراءات وسياسات لحماية البيئة ومواكبة التغير المناخي، فقد اتخذت الإمارات سلسلة من التدابير الفعالة للتخفيف من حدة التغير المناخي والعمل على التكيف مع تأثيراته.. خدمةً للكوكب الذي نعيش عليه.

*كاتب كويتي