"وأخيراً يتعين على أولئك الساعين إلى مساندة الثورات الديمقراطية من الخارج أن يتذكروا أن القوى الوطنية المحلية هي المحرك الرئيسي لهذه الثورة"، هكذا خلص "بيتر أكرمان" في مقاله المنشور بصفحات "وجهات نظر" يوم الأربعاء الماضي، والمعنون بـ"الثورة الديمقراطية تحتاج إلى دعم الدول الغربية الحرة"، ليرسخ قناعة مؤكدة لدى معظم شعوب الشرق الأوسط تتمثل في ضرورة الإصلاح من الداخل. وفي تعقيبي على هذا المقال أرى أن الدعم الخارجي قد يكون عنصراً مشجعاً على تحقيق التغير الذي تنشده قوى المعارضة الداخلية، لكن هذا الدعم عادة ما يكون مشروطاً بسياسات معينة تسعى القوى الخارجية الداعمة لتطبيقها بعيد وصول المعارضة إلى السلطة. الخوف كل الخوف من أن يكون الدعم الخارجي أداة لتبديل الولاءات الوطنية بولاءات خارجية مغرضة تعصف باستقرار الدول وتحدث شرخاً عميقاً في ذاكرتها الوطنية. الكاتب الذي يعمل رئيساً للمركز الدولي للنزاعات السلمية طالب الغرب بتمويل اتصال قوى المعارضة في مختلف البلدان كي تستفيد من تجربتها، لكن من الصعب استنساخ تجربة ما في دولة ما ومحاولة تطبيقها في دولة أخرى، لأن لكل مجتمع خصوصياته ومحدداته السياسية والاجتماعية والثقافية.
وإذا كان الكاتب حريصاً على جعل قوى المعارضة في الشرق الأوسط تستفيد من التطورات الأخيرة في أوكرانيا وجورجيا، فإن عليه أن يدرك أن الدور الأهم هو قيام حكومات الغرب بانتهاج سياسات محايدة الهدف منها دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط، فقط من أجل الديمقراطية لا خدمة لمصالح الغرب.
إبراهيم حسين- دبي