استفاق الشعب العراقي ومعه شعوب العالم صباح يوم الأحد الماضي على نبأ اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين على أيدي القوات الأميركية بعد عملية تعقب ومطاردة واسعة استمرت ثمانية شهور بقيادة فرقة المشاة الرابعة والتي أدرجت تحت مسمى عملية الفجر الأحمر ·
وكان الحاكم الأميركي في العراق السيد بريمر قد أعلن في وقت سابق في مؤتمر صحفي عقده وعدد من أعضاء مجلس الحكم الانتقالي عن سقوط الرئيس المخلوع في أيدي قواته عشية يوم السبت في إحدى ضواحي مسقط رأسه تكريت، وعرضت وسائل الإعلام العربية والعالمية شريطاً مصوراً لبضع دقائق يتضمن جزءاً من عملية الاعتقال حيث ظهر من خلالها أول مشاهد النهاية لمسلسل الديكتاتور · ظهر صدام وهو جالس مستسلم للهزيمة بعد أن أنهكه التعب والإجهاد والمرض، وتشعر وكأنه مخدر قد بدا غارقاً في الدهشة والذهول والاستغراب لما يجري حوله وربما لا يكاد يصدق نفسه وهو في حالته الرثة والمزرية بشعره الأشعث ووجهه الأغبر ولحيته الكثيفة التي خط الشيب منها مفرقاً بأن بغداد قد سقطت وذهب عنه صولجان الحكم وفقد نجليه قصي وعدي وباقي أسرته ورفاق السلطة فبات وحيداً ومعزولاً عن العالم ينتظر مجهولاً صنعه لنفسه لكن لا يعلم عنه شيئاً ويعيش اليوم على ذكرى ماض لم يبق منه إلا صور أشد قتامة لخيلائه وغطرسته وبطشه وجبروته وكبريائه لينظر اليوم وهو يخرج من قبو مظلم وحفرة مزرية فتحها صدام لنفسه إبان حكمه الظالم ليعيش فيها أحلك لحظاته ببغيه وجبروته وطغيانه·
رمضان محمود عبدالوهاب - أبوظبي