تنعقد بعد أيام قلائل قمة مجلس التعاون بدولة الكويت، وهي القمة رقم (24) في تاريخ قمم التعاون·
ولقد سبقت هذه القمة مجموعة من الاجتماعات المتخصصة التي عنيت بالعمل المشترك وتدارس الموقف الدولي وتأثيره على دول المجلس·
ولقد رشح عن العديد من الاجتماعات ما يفيد بوجود عقبات ماثلة في سبيل التعاون المشترك· فعلى سبيل المثال تناولت لجنة التعاون الأمني - وهي من أهم لجان المجلس- موضوع الإرهاب، وهو موضوع سوف يلقي بظلاله القاتمة على القمة نظراً إلى الاختلافات المطروحة والاتهامات المتبادلة بين أطراف خليجية وأخرى عالمية مثل الولايات المتحدة حول تسلّل إرهابيين إلى العراق عبر بعض دول المجلس·· ومن المقرر أن يرفع وزراء الخارجية مشروع الجواز الموحّد، وهو موضوع قديم سبق أن بشّر به الشيخ جميل الحجيلان في قمة الكويت قبل ست سنوات وقال حينها: إن العمل بالجواز سوف يبدأ بعد عامين!!
في لجنة التعاون المالي في اجتماعها الأخير بالدوحة اعترف الأمين العام بوجود عوائق اعترضت تطبيق الاتحاد الجمركي، وطالب وزير المالية القطري بالأهمية القصوى للوصول إلى حلول عملية تدفع بالاتحاد الجمركي إلى مستوى الطموحات·
وفي اجتماع لجنة التعاون التجاري اعترف الأمين العام لمجلس التعاون بوجود عوائق بسبب تعرقل انسياب أو تدفق السلع بين دول المجلس، مؤكداً الحاجة إلى مرونة لبعض الدول لحل أو إزالة تلك العوائق· وفي لجنة التعاون البترولي حفل البيان الختامي لها بتمنيات واضحة للتعاون، وأقرت اللجنة (إعادة) دراسة الجدوى الاقتصادية لأنبوب النفط المقترح أن يربط دول المجلس· ونحن نعتقد أن النفط مادة استراتيجية لها أهميتها لدى الدول، وهذه الدول لم تفلح في الربط الكهربائي أو المائي، أو الربط بالطرق السريعة المؤهلة·· فكيف بالنفط؟
ولا زال موضوع المواطنة الخليجية يراوح في مكانه، فالخليجي لا يحق له حق تملك الأسهم·· ولا الأراضي ولا ممارسة المهن والمشروعات الصغيرة شأنه شأن المواطن!!
وهذه في اعتبارنا من أهم مقومات الوحدة الخليجية التي تنص عليها المادة الرابعة من النظام الأساسي·
إذاً ستكون أجندة العمل المشترك كسابقاتها من حيث دعوة الدول إلى إزالة عوائق العمل المشترك·· على رغم تفاؤلنا مع الأمين العام الذي أعلن أن قمة الكويت ستكون قمة قرارات!!
بالنسبة للأجندة السياسية سوف يطغى موضوع الإرهاب على هذه الأجندة·· ولسوف ينقل القادة على الطاولة حقيقة ما حدث على مسرح العمليات في الشهور القليلة الماضية· وأعتقد بأن الخلاف في الرؤية سوف يتجلى في الموقف المطلوب اتخاذه تجاه دعوات الولايات المتحدة، والمواقف المتباينة حول إجراءات الأخيرة على المستوى الداخلي لكل دولة لمعالجة موضوع الإرهاب· ونحن نعتقد أن قمة الكويت 2003 تختلف عن قمة الكويت ،1997 إذ تعقد هذه القمة بدون وجود النظام العراقي السابق·وبعد إلقاء القبض على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين·
ولسوف تزول عبارة الحالة بين الكويت والعراق إلى الوضع في العراق ·· كون هذا الأخير قد دخل مرحلة جديدة بعد الاحتلال·
ويا لغرابة الصدف·· عام 1990 كان العراق يحتل الكويت واليوم يحتله الأميركان·· وهذا الاحتلال أدخل مجلس التعاون مرحلة جديدة من حيث رؤية كل دولة عضو للأوضاع في العراق·· وعلاقة الولايات المتحدة بهذه الدول -كلا على انفراد- إذ أن التجمع يعاني من اختلاف الرؤى·· خصوصاً بعد الهجوم اللفظي للرئيس الأميركي على بعض الدول العربية التي لم تمارس الديمقراطية، على رغم دعم الولايات المتحدة لتلك الدول لحقب طويلة جداً· وتلويح الرئيس الأميركي بأن الديمقراطية هي طريق الكرامة والنجاح ·· وهذا يعني أموراً كثيرة يعرفها بوش وهي أن فرض الديمقراطية من الخارج قد يواجه بصدود ملحوظ تماماً كما يحدث حالياً في العراق!!
ولا أتوقع أن تحفل الأجندة المقترحة بأكثر من هذين الموضوعين أهمية·· ولكن من المفيد التذكير بأن النخب الخليجية ترى الآتي:
1- مجلس التعاون هو الإطار الأسلم لتماسك الدول ولابد من دعم المسيرة، خصوصاً بعد إزالة عقبات الحدود· وشيزوفرينيا السيادة!!
2- بطء المسيرة، وهذا ما عبر عنه بعض القادة خلال السنتين السابقتين، وأن ما تحقق لا يرقى إلى طموح المواطنين، وأن المثقفين والنخب الفكرية مُغيبة عن القرار المشترك لمستقبل أبناء المنطقة·
3- نجاح اللجان الثنائية بين دول المجلس لا الجماعية· وهذا يفسر الحالات النفسية، والشعور الحكومي تجاه الأطر الثنائية ويكشف عمق الخلافات على المستوى التكاملي لجميع دول المجلس·
4- كان من المفترض أن يبدأ المجلس بما وصل إليه اليوم، وهو التعاون الاقتصادي، ولكن الهاجس الأمني ومشكلات الحدود استهلكت معظم وقت المجلس·
واليوم، وبعد أن وقّعت معظم دول المجلس اتفاقيات عسكرية مع الولايات المتحدة،فقد تلاشى الهاجس الأمني إلى درجة كبيرة، وأصبحت الدول أكثر استرخاء من ذي قبل· ناهيك عن تبدّل الأوضاع شمال الخليج· وزوال خطر مغامرة عراقية أخرى·
5- لقد حصلت تغييرات في هياكل بعض الد