ليبيا استوعبت الدرس... والقضاء يكشف تضارب الصلاحيات بين بوش والكونجرس
كيف يرى الأميركيون القرار الذي اتخذته ليبيا بوقف برامج أسلحة الدمار الشامل؟ وهل بمقدور (الديمقراطيين) الاستفادة من وقوع صدام حسين في الأسر؟ وما هي دلالات القبض على الرئيس العراقي؟ وهل يتجه القضاء الأميركي نحو تصحيح السياسات الأمنية المفرطة التي انتهجتها إدارة بوش بعد أحداث سبتمبر 2001؟ جولتنا الأسبوعية في الصحافة الأميركية تجيب على الأسئلة السابقة.
تطورات إيجابية في ليبيا
رحبت (النيويورك تايمز) في إحدى افتتاحياتها بإعلان بلير وبوش يوم الجمعة الماضي أن ليبيا وافقت على التخلي عن كافة الجهود التي تبذلها لحيازة الأسلحة غير التقليدية. وتحت عنوان (ليبيا واستيعاب الدرس) فسرت الصحيفة القرار الليبي بأنه ينطلق إلى حد كبير من المشهد السياسي الراهن في العراق حيث أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين لامتلاكه أسلحة دمار شامل. وثمة عوامل أخرى دفعت - حسب الصحيفة - الزعيم الليبي لاتخاذ هكذا قرارا منها أن طرابلس الغرب تحاول أن تنأى بنفسها بعيداً عن الإرهاب الدولي. وفي الموضوع ذاته كشف (بيتر سليفن) و(جلين فرانكل) خلال تقريرهما المنشور في (الواشنطن بوست) عن أن القرار الليبي جاء بعد مفاوضات سرية دامت تسعة شهور بين المسؤولين الليبيين ونظرائهم الأميركيين والبريطانيين. كما كشف التقرير عن أن السلطات الليبية سمحت خلال الآونة الأخيرة لخبراء أسلحة وعناصر من الاستخبارات الأميركية والبريطانية بزيارة 10مواقع ليبية لتجهيز أسلحة كيماوية.
مكسب للديمقراطيين
بعد وقوع الرئيس العراقي في قبضة قوات التحالف، وخلافاً لجميع التوقعات، هل بمقدور (الديمقراطيين) استثمار هذا الحدث لصالحهم؟ (روس كي. بيكر) أستاذ العلوم السياسية في جامعة (روتجروز) أجاب في تقريره المنشور في (النيوزداي) بالإيجاب على هذا التساؤل. فالقبض على الرئيس العراقي المخلوع سيحول اهتمام الولايات المتحدة من العراق إلى الحدود الأفغانية-الباكستانية حيث يختبئ أسامة بن لادن والملا عمر وخصوصاً أن فرص النجاح في القبض على هذين الرجلين أصعب من القبض على صدام لأن المناطق التي يختبئان فيها وعرة جداًً والسكان الذين يقطنون هناك أكثر عداءً للولايات المتحدة. وعلى رغم أن الرئيس بوش يعتبر القبض على صدام حسين صفعة لشبكات الإرهاب العالمية، فإن معظم الخبراء ينكرون أن العراقيين يدعمون نشاطات إرهابية ضد الولايات المتحدة إضافة إلى أن الحكومة الأميركية نفت أن أحد عناصر الاستخبارات العراقية قد أجرى لقاء مع أحد نشطاء القاعدة في (براغ) قبل سبتمبر 2001، وذلك تفنيداً للمزاعم التي أثيرت حول حدوث هذا اللقاء. كما أن الفخر الشديد الذي يشعر به الرئيس بوش بعد القبض على صدام قد ينفجر، حسب الكاتب، في وجه بوش إذا تعرضت الولايات المتحدة قبيل انتخابات 2004 لعملية إرهابية جديدة.
دلالات السقوط
تحت عنوان (دلالات وقوع صدام حسين في الأسر) أشارت افتتاحية (كريستيان ساينس مونيتور) إلى أن اعتقال صدام يحقق بعضاً من العدالة في وجه الرعب الذي شهده العالم خلال القرن الماضي جراء عمليات القتل الجماعي التي ارتكبها الطغاة. كما أن القبض على صدام يطرح آمالاً مفادها أن العالم يستطيع التخلص من هذه الفئات الشاذة التي وصمت القرن العشرين باستبدادها وجرائمها الوحشية.
(باديلا) وتنازع السلطات
(جوسيه باديلا) المواطن الأميركي المتهم بالتخطيط لشن هجمات ضد الولايات المتحدة باستخدام (القنابل القذرة) والمحتجز منذ عدة شهور دون محاكمة عاد إلى الواجهة مجدداً بعد أن أصدرت محكمة استئناف نيويورك يوم الخميس الماضي قراراً، حسب (توني لوسي) في (يو أس أيه توداي) مفاده أن الرئيس بوش ليست لديه سلطة احتجاز باديلا كـ(مقاتل عدو) لأن هذا الأخير قد أُلقي القبض عليه داخل الأراضي الأميركية من دون موافقة الكونجرس. ولأن باديلا محتجز منذ مايو 2002 في سفينة حربية جنوب كاليفورنيا دون توجيه أية تهمة و دون وجود محامٍ يدافع عنه طالبت محكمة الاستئناف بإطلاق سراحه من سجنه العسكري خلال 30 يوماً، والسماح له برؤية محام. وحسب الصحيفة ترى المحكمة أن على الحكومة الأميركية محاكمة باديلا أمام محكمة مدنية كي توجه له تهمة محددة، أو احتجازه كـ(شاهد عيان) أمام لجنة التحقيق في أحداث سبتمبر، وهذا النوع من الشهود يتم احتجازه لمنعه من الهرب . المحكمة استندت في قرارها إلى القانون الذي صدر أثناء الحرب العالمية الثانية نتيجة عمليات الاعتقال الواسعة التي تعرض لها الأميركيون من ذوي الأصول اليابانية حيث الكونجرس وليس الرئيس الأميركي هو الجهة التي تق


