انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فرصة انشغال العالم بما يجري في العراق ليعلن في تبجح ووقاحة ما أسماه بخريطة جديدة تقضي بفك الارتباط بين حكومته والحكومة الفلسطينية وتشديد الحصار والاحتلال للمدن الفلسطينية بدعوى الحفاظ على الأمن الإسرائيلي مع حق اتخاذ خطوات أحادية الجانب ما لم يذعن الجانب الفلسطيني للمطالب الإسرائيلية· المعروف عن شارون هو تاريخه المخضب بالدماء وولعه باتخاذ قرارات عسكرية مؤيدة للحرب ومناهضة للسلام· وعلى رغم المساعي التي تبذلها الولايات المتحدة لفرض السلام في المنطقة فإن واشنطن تجد نفسها منحازة تلقائياً إلى تل أبيب ما أدى إلى فقدان الفصائل الفلسطينية الثقة في الولايات المتحدة· ويؤكد على ذلك شارون بمحاولة فرض مشروعه الجديد للتسوية متنصلاً من الوعود الإسرائيلية لتنفيذ مشروع السلام الأميركي في المنطقة والمتمثل في خريطة الطريق ليقطع بذلك كل الطرق التي تؤدي إلى مفاوضات فعلية لإيجاد حل سلمي·
إن شارون ماضٍ في تحقيق مخططه المتمثل في بناء الجدار الفاصل إلى جانب وضعه أكثر من مئة وسبعين حاجزاً لتفكيك المدن الفلسطينية، متجاهلاً بذلك النداءات والانتقادات الدولية· وربما يكون إجماع أغلبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الإقرار بعدم مشروعية هذا الجدار الفاصل وإحالته إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي، فيه دلالة واضحة وإشارة صريحة منها على فداحة الجرم الإسرائيلي، الذي يحتاج إلى وقفة جادة للحد من هذه الخروقات من قبل المجتمع الدولي· لكن في النهاية ماذا يعني تراجع الإدارة الأميركية السريع عن تحفظها على خريطة شارون وتأييدها بشكل مباشر لخطابه؟
رمضان محمد عبدالوهاب - أبوظبي


