جديد القذافي
لا شك أن هناك أسرارا وخلفيات لم تتضح بعد، وراء الخطوات الأخيرة التي قام بها القائد الليبي العقيد معمر القذافي حيال الولايات المتحدة وبريطانيا·
لكن من الواضح أن القذافي أقدم على ما أقدم عليه، وفي ذهنه الدرس العراقي بكل ما يحتوي عليه من عبر ومواعظ، خاصة فيما يتعلق بفداحة النتائج من وراء الصدام مع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة·
وربما نجح القذافي خلال السنوات السابقة في التخلص من عبء التهم المتعلقة بنوع ما له من التعاون مع (الإرهاب)، وذلك بعد أن قدم للأميركيين والبريطانيين معلومات حول منظمات فلسطينية وإيرلندية وجماعات إسلامية·
لكنه أدرك أن الولايات المتحدة، في تصعيدها ضد دول عربية، مثل العراق سابقاً، وسوريا إضافة إلى إيران حاليا، إنما تتذرع في ذلك التصعيد بمسألة السلاح المحرم دولياً والذي تفترض وجوده لدى هذه الدول، لذلك أراد القذافي أن يسحب هذه الذريعة من أيدي الأميركان، فقدم لهم كل الملفات الليبية في هذا المجال ودعاهم للتفتيش والتحقق بأنفسهم من مواقع ومعامل لإنتاج السلاح على الأراضي الليبية·
ولعل الخلفية الأساسية لهذا التوجه، هي ببساطة شديدة أن القذافي شخصياً لا يريد مصيراً كمصير صدام، بل يطمح إلى أن يستمر في الحكم من خلال توريث السلطة لأحد أبنائه·
ولعل القذافي يدرك أن الرضى الأميركي مرهون بشهادة رضى إسرائيلية، لذلك حرص على القول مؤخراً إنه ليس معادياً لليهود، بل التقى بصحيفة إسرائيلية·
هكذا إذاً لا يضير القذافي الذي أفلست كل مشروعاته الثورية لتغيير العالم، وقد شارف على سن السبعين، أن يشي للأميركيين بأسرار مهمة حول حلفائه السابقين، كوريا الشمالية وإيران وباكستان وسوريا، وذلك سعياً إلى البقاء في الحكم ثم توريثه، دون أن يعني ذلك تغييراً (ثورياً) في شخصية القذافي على الأقل·
سامي الفزاني - لندن