نهر النيل أطول أنهار الدنيا، ويمتد حوضه إلى عشر دول هي: مصر والسودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وإريتريا. ويبلغ صبيبه السنوي 92 مليار متر مكعب. وتبلغ حصة مصر اليوم 55.5 مليار متر مكعب. وترتفع حاجتها في العام بحسب زيادة الشعب المصري، وهي زيادة تبلغ مليون نسمة كل 8 أشهر، بحيث بلغت حاجتها من مياه النيل في عام 2000 أكثر من 70 مليار متر مكعب.
وكان الرئيس أنور السادات قال إثر التدخل الإسرائيلي في إثيوبيا كوسيلة للضغط على مصر (الأمر الوحيد الذي يمكن أن تدخل مصر من أجله الحرب مرة ثانية هو المياه). وكان تحذيره هذا موجها لإسرائيل وإثيوبيا معاً، وبخاصة أن إثيوبيا تتحكم في حوالى 80% من موارد مصر المائية من نهر النيل. وكان مناحيم بيغن رد بالرفض على اقتراح السادات بقرن نقل جزء من مياه النيل إلى القدس وأراضي النقب بتحرير الأراضي العربية المحتلة، فقال (إن القدس وأمن إسرائيل ليسا قابلين للمبادلة بمياه النيل). وقد حالت المعارضة الشديدة من جانب قطاع جد كبير من المجتمع العربي، سواء في مصر أو غيرها من الدول العربية، دون مواصلة طرح الرئيس السادات اقتراحه هذا.
من المشكلات القائمة في حوض النيل أن أرضية التعاون بين دول الحوض، وعددها عشر، خالية من صكوك تعاقدية ملزمة سوى الاتفاقية المصرية-السودانية لعام 1959 بشأن استغلال السد العالي. أما الصكوك الأخرى، مثل معاهدة 1929، فقد اعتبرت على أنها من عهد الاحتلال السابق، ولذلك أعلنت كينيا انسحابها من المعاهدة المذكورة، وأرادت تجديدها بين الدول العشر وبذلت جهودا في هذا السبيل، وحسب قول وزارة الموارد المائية الكينية، دون أن تذكر الوزارة أنها بانسحابها هذا من معاهدة دولية قد أخلت بتنظيم الاستفادة من مياه النهر، ما دفع وزير الموارد المائية المصرية إلى التصريح بأنه يعتبر هذا الانسحاب في منزلة (إعلان حرب)·
وفي حين يخطط السودان لزيادة مساحته الزراعية المروية حتى تبلغ 10 ملايين فدان، وتقدر حاجته بأكثر من 41 مليار متر مكعب في السنة، دون النظر إلى ما يمكن أن تنتهي إليه حالة الجنوب، مع العلم أن حصة السودان كله من مياه النيل هي في الوقت الحاضر 18.5 مليار متر مكعب. وهذا يعني تدبير أكثر من 20 مليار متر مكعب في السنة، وهو أمر يصعب تحقيقه إلا بعد الانتهاء من مشروعات أعالي النيل التي اتفقت مصر والسودان على تحمل نفقاتها واستثمارها مناصفة. ولا يزال معظم هذه المشروعات في طور الدراسة، وبخاصة بعد أن أدت الحرب الأهلية إلى تعطيلها، ومنها مشروع قناة جونغلي الذي كان يفترض به أن يرفد مصر بحوالى 7 مليارات متر مكعب.
تفكر إثيوبيا، بين الفينة والأخرى، في إقامة مشروعات على نهر النيل الأزرق الذي ينبع من هضبتها. وإلى جانب إثيوبيا ثمة عدة دول تقع في حوض النيل، منها كينيا، لديها مشروعات مائية تبنى على الروافد والبحيرات الرافدة لنهر النيل.
حاولت إثيوبيا في بداية السبعينيات تشييد منشآت على النيل الأزرق، وهو ما دفع مصر آنذاك إلى التهديد باستعمال القوة ضد المشروع. ثم عادت كينيا في عام 1981 وأعلنت أنها لن توقع أو تنضم إلى أية اتفاقية خاصة بحوض النيل. الثابت أن الإدارة الأميركية -في محاولة منها للرد على مشروع السد العالي يومذاك- وضعت بداية الستينيات دراسات اقترحت فيها على إثيوبيا إقامة 26 سداً وخزاناً من شأنها أن تنقص ما مقداره 5.4 مليار متر مكعب من تدفق مياه النيل الأزرق على حساب حصة مصر والسودان من مياه النيل.
وعلى رغم أن هذه المشروعات لم تر النور حتى الآن، إلا أن التقرير الاستراتيجي المصري اعتبرها تذكيرا أميركيا لمصر بنقاط ضعفها الجيوبوليتيكي، وبأن أهم مواردها الطبيعية، وهو الماء، ينبع ويمر عبر بلاد غير عربية، كما أنها تظل تهديداً لمصر كلما توترت العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.
ولا يمكن إغفال تطلعات ومطامع إسرائيل في مياه النيل. ونتذكر هنا ما سعت إليه في عام 1979 من الحصول على كمية من مياهه تجرها إلى النقب. وعلى رغم أن هذا الطلب تم وأده يومذاك، يبقى التحفظ وارداً، وبخاصة بعد أن استعادت إسرائيل علاقاتها مع الدول الإفريقية، وبعد أن احتلت القوات الأميركية العراق.
لقد تداولت أجهزة الإعلام الإسرائيلية آنذاك موضوع مد قناة من نهر النيل إلى النقب. وهي تثيره الآن في ضوء انسحاب كينيا من معاهدة 1929، وتنشر معه دراسات تهدف إلى جعل حصة إسرائيل من النيل قبل أن يصب في البحر المتوسط 1% (أي 0.8 مليار متر مكعب في السنة) وذلك في قناة طولها 250 كلم. وقد خطط المشروع ليلتقي بالقناة الخاصة بتحويل مياه نهر الأردن، والتي تم إنجازها في الستينيات. وهي تبدأ من بحيرة طبرية في الشمال إلى النقب في الجنوب.