ألا يكفي الأمة الإسلامية ما تعيشه من بلاء وابتلاء ؟ من دفع بهذه الفئة الضالة والمضلة، أيا كانت مسمياتها وأسماؤها، إلى حمل راية الإسلام والحديث باسم المسلمين، وهي شرذمة شاذة، فكرا وعقيدة وسلوكا، مطرودة من الدين والملة والأمة، ومطرودة من رحمة الله تعالى.
إن هذه الفئة التي ارتكبت بالأمس جريمة شنعاء بحق رهينة أميركي مدني وقامت بذبحه بصورة وحشية ونقلت هذا الفعل الهمجي والوحشي عبر شاشات التلفزيون ليست من المسلمين ولا تمت بأي صلة لعقيدتهم السمحاء التي تدعو إلى التعايش والتلاقي والتسامح والحوار مع الآخر، فالإسلام هو السلام والسماحة ونجدة المظلوم وصون حق الأسير والرهينة، ومن هذا المنطلق فإن هؤلاء هم أعداء الاسلام والمسلمين ويريدون بأفعالهم الإجرامية البشعة وتصويرهم لهذه الأفعال أن يشوهوا صورة العرب والمسلمين، وقد قالت الأمة الإسلامية على المستوى الشعبي والفقهي والرسمي رأيها صريحا في هذه الفئة الضالة التي غرقت في دماء الأبرياء واحترفت القتل والجريمة واستباحت حقوق الآخرين وبعد أن لفظتها الأمة وطردتها لجأت إلى الكهوف والجحور لتبث سمومها وأحقادها·
لقد وجدت هذه الفئة الضالة والمنحرفة، التي تريد أن تجعل الإسلام رهينة لأفكارها الهدامة والمسمومة، بعد أن فقدت آدميتها واستوطنت الجحور والكهوف في العراق، ''المستنقع'' الذي تنمو فيه وتترعرع، وشجعها على ذلك حالة الانفلات الأمني التي يشهدها هذا البلد المبتلى أيضا بهم ويرفضهم ويريد الخلاص منهم، وجدت البيئة التي تنفث فيها سمومها وإجرامها ووحشيتها، وهذا الوضع المختل يحتم على الشعب العراقي قبل غيره أن يحارب هذه الفئة ويستأصلها قبل أن تنقلب عليه وتستبيح محرماته، واستمرار هذا المناخ ليس في صالح قوات ''التحالف'' التي تركت ثغرات أمنية قاتلة تتسلل منها هذه الفيروسات الخطيرة والتي يفترض أن تعمل على سدها وتقوية المناعة في الجسد العراقي حتى يتعافى ويلفظ هذه الفيروسات ويقضي عليها، واستمرار هذه الحالة من الانفلات الأمني سوف يشجع المزيد من الفئات الضالة التي يضيق عليها الخناق يوما بعد يوم على اللجوء إلى العراق واعتباره قاعدة لعملياتها القذرة، وتدعيم أركان الأمن لابد أن يبدأ من الشعب العراقي نفسه ومن خلال مساعدة قوات التحالف التي ما زالت تعمل ببطء ولم تعط هذا الموضوع الحيوي والرئيسي أهميته بعد أكثر من عام على سقوط نظام البعث البائد.