لم يسجل العرب إخفاقا في قضية من القضايا التي يطرحها العصر، كإخفاقهم في المسألة السياسية ولبها النظام الديمقراطي وحكم الأغلبية. والعرب في هذا الصدد منقسمون إلى قسمين: أولهما لم يطرح للتداول أصلا مسألة الإصلاح الديمقراطي وما يتعلق به من مظاهر وعمليات كالتعددية الحزبية وحرية التعبير والانتخابات الحرة والتمثيل النيابي، وهذا القسم منسجم مع ذاته تماما، إذ لم يدع وجود انفتاح ديمقراطي ليس متحققا أو حريات سياسية وعامة هو لم يوفرها!
أما القسم الثاني فأصحاب تجارب في التحول نحو "التعددية" الحزبية التي شهدتها عدة أقطار عربية في السنوات الأخيرة، لكن هذه التجارب ارتبطت بالنسبة المئوية الشهيرة: 88% فما فوق لرئيس الجمهورية وحزبه الحاكم ما يطرح تساؤلات عديدة حول نزاهة الانتخابات وشرعيتها.
والمشكلة هنا أنه في حين تعمم وسائل الإعلام الرسمية هذا الوهم الذي اسمه "الديمقراطية"، فإن ما يحدث فعلا هو عملية سرقة واسعة ومباشرة للانتخابات وتزييف للإرادة العامة وتغييبها، وهذا هو عين المشروع المضاد للديمقراطية ولكل تقدم سياسي واقتصادي. لذلك فإن مشاريع الانتقال نحو "التعددية" المعلنة في بعض البلدان العربية، توضحها في المحصلة خلاصتان رئيسيتان: أولاهما أنها في حقيقتها لم تكن مشاريع للتداول على السلطة، بل مشاريع لعدم تداولها. وثانيتهما أنه بسبب الطبيعة السلطوية لهذه المشاريع، فقدت صدقيتها وما كان لها من بريق ولم تحقق أي اختراق في مجالات التنمية والتحديث والتطوير، وظل همها الوحيد هو أن تخترق الأحزاب والنقابات والروابط والجمعيات وباقي هيئات المجتمع المدني المحاصر بأدوات الدولة وإجراءاتها الأمنية، أي جملة الأساليب والممارسات التي أجهضت تجارب قيل إنها "تعددية" على علاتها.
نادر المؤيد - أبوظبي