مساحة الأراضي المكسوة بالأشجار والنباتات العمودية في القطب الشمالي قد تزداد بما قد يصل إلى 52 في المئة بحلول منتصف القرن الحالي، الأمر الذي سيرفع حرارة المنطقة إلى مستويات لم يكن علماء المناخ يتوقعون رؤيتها هناك حتى عام 2100. هذه هي الخلاصة الرئيسية لدراسة جديدة تبحث العلاقات الإحصائية بين المناخ والأنواع النباتية بهدف تقدير الكيفية، التي قد يتغير بها المشهد في القطب الشمالي بفعل الاحتباس الحراري. ويقول باحثون إن تأثير تغيرات الغطاء النباتي على مناخ المنطقة لن يكون محسوساً فقط في المناطق الواقعة في خطوط العرض السفلى عبر تغير أنماط دوران الغلاف الجوي، ذلك أن التغيرات تطال أيضاً نطاق وأنواع الحياة البرية في المنطقة وأنماط عيش السكان المحليين الإسكيمو الذين يعتمدون على الحياة البرية في الغذاء. هذه النتائج تنشر بتزامن مع ظهور دراسة جديدة من قاع العالم تقدم تفسيراً بخصوص لماذا قد يبدو الاحتباس الحراري بالنسبة لبعض الناس متوقفاً نظراً للتوسع في رقعة الجليد البحري على مدى 20 عاماً. وبشكل عام، تبُرز الدراستان الطرق التي يمكن أن يتخذها الاحتباس الحراري، الذي يتسبب فيه الإنسان في مناطق معينة من الكرة الأرضية – في هذه الحالة، منطقتان تلعبان دوراً أساسياً في مناخ الكرة الأرضية. في أعلى العالم، يحدث ارتفاع الحرارة على السطح بضعف وتيرة ارتفاع حرارة العالم بشكل عام؛ كما تشير بعض الدراسات إلى أن درجات الحرارة في فصل الشتاء ترتفع بوتيرة أسرع بأربع مرات على الأقل مقارنة مع درجات الحرارة في فصل الصيف. ويؤدي هذا الارتفاع في درجات الحرارة إلى جلب أشجار ونباتات عمودية إلى مناطق كانت تطغى عليها سهول «التوندرا» في الماضي. وكانت دراسات سابقة حول تأثير قطب شمالي أكثر خضرة على مناخ المنطقة أشارت إلى أن هذا الاتجاه سيزيد من ارتفاع درجات الحرارة. والواقع أنه من جهة، يمكن لغطاء أخضر من قمم الأشجار أن يظلل التربة، ويحجبها عندما يذوب الثلج، الأمر الذي يجعلها أبرد مما كانت ستكون عليه ويبطئ انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون من التربة. غير أن من شأن غطاء أكثر كثافة كذلك أن يحبس الحرارة ويشعها من جديد - ما سيرفع حرارة الجو بشكل مبكر في فصل الربيع ويُبطئ عودة درجات الحرارة الباردة في فصل الخريف. وإضافة إلى ذلك، فإن الأشجار تطلق، خلال موسم النمو، بخار الماء، وهو من غاز قوي من غازات الاحتباس الحراري، عبر عملية تميل أيضاً إلى زيادة ارتفاع الحرارة في المنطقة. وقد تبنى فريق يقوده ريتشارد بيرسون من المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في نيويورك مقاربةً تقوم على استعمال وسائل إحصائية من أجل تحديد الظروف المناخية، التي يمكن لكل واحد من 10 أنواع من الغطاء النباتي أن يتحملها. وبعد ذلك، استعمل الفريق نماذج مناخية لدراسة سلسلة الظروف التي توقعتها النماذج بالنسبة للقطب الشمالي بحلول 2050. وقد سمحت مجموعتا النتائج المحصل عليها للفريق بتقدير النطاقات الجديدة للأنواع النباتية. وهكذا، هاجرت بعض هذه الأنواع النباتية، مثل الأشجار والنباتات العودية، إلى الشمال، في حين اختفت أنواع أخرى، في مناطق ساحلية بعد أن لم تجد مكاناً لتذهب إليه شمالاً. ويقول «سكوت جويتز»، الباحث بمعهد «وودز هول» للأبحاث في ماساتشوسيتس، وعضو الفريق الذي أنجز الدراسة، إن المقاربة استُعملت في مناطق أخرى، لكن هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها أي أحد بتطبيق التقنية على القطب الشمالي. وبشكل عام، وجد الفريق أنه إذا كانت التحولات التي يتسبب فيها المناخ في أنواع النباتات متفاوتة وغير منتظمة، فإن التغيرات ستطال 48 إلى 69 في المئة من المناطق القطبية الشمالية التي درسها والواقعة فوق خط عرض 60، أي المناطق الممتدة شمال روسيا وشمال ألاسكا وشمال كندا. وفي هذه الأثناء، كان العلماء في القارة الواقعة أقصى جنوب كوكب الأرض يحاولون تفسير لماذا تتسع مساحة الجليد البحري في فصل الشتاء، وتزداد درجات الحرارة على سطح البحر برودة، رغم ارتفاع حرارة كوكب الأرض. وقد اغتنم بعض المتشككين هذا الأمر باعتباره دليلا على أن حرارة كوكب الأرض بشكل عام ليست آخذة في الارتفاع في الواقع. ولكن إذا صدقت نتائج الدراسة الجديدة، فإن السبب الرئيسي لاتساع مساحة الجليد البحري في فصل الشتاء هو ذوبان الرصيف الجليدي في الصيف. وفي هذا السياق، ينسب بعض العلماء ظاهرة اتساع مساحة الجليد البحري في الشتاء إلى تكثف طويل المدى للرياح الغربية التي تهب عبر الكوكب على المحيط الجنوبي من دون أن تصادف أي حواجز طبيعية. وقد تكثفت هذه الرياح خلال العشرين عاماً الماضية، الأمر الذي جعل من الصعب على أنماط الدوران في المناطق الواقع في خطوط عرض أدنى نقل الحرارة إلى المنطقة القطبية الجنوبية. هذا في حين يعزو علماء آخرون زيادة الجليد إلى انخفاض درجات الحرارة على سطح البحر. ولكن فريقاً بقيادة «ريتشارد بينتانجا»، الباحث من المعهد الملكي لعلوم المناخ في هولندا، وجد أن السبب الرئيسي لاتساع رقعة الجليد البحري هو على ما يبدو الماء الناتج عن ذوبان الرصيف الجليدي في القطب الجنوبي. بيت سبوتس ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»