لقد أصبحت قضية الإرهاب من القضايا التي تزعج الضمير الإنساني، ولذلك اتخذت الدول المتحضرة قوانين صارمة لمنع تفشي الإرهاب في بلدانها.. ففي بريطانيا وافق مجلس اللوردات على القانون الجديد الذي يسمح للحكومة بسحب الجنسية البريطانية من أي مواطن بريطاني يتهم بالضلوع في الإرهاب، وتأتي هذه الخطوة من مجلس اللوردات بعد أربعة أشهر من الحوار والجدل حول موضوع الهجرة الذي يزيل القيود السابقة حول ترك المواطنين البريطانيين بدون جنسية بعد سحب جنسيتهم، وبذلك تصبح بريطانيا من الدول الغربية القليلة التي تسمح بسحب الجنسية من مزدوجي الجنسية، أو حتى من ولدوا في بريطانيا. القانون الجديد يسمح بتشديد الإجراءات ضد من يتهم بالإرهاب حتى لو كان يحمل جنسية أخرى غير الجنسية البريطانية، ويأتي هذا التشدد في تطبيق القانون بعد أن تمت إعادة النظر في سحب جنسية 42 مواطناً في عام 2006 عشرون منهم تم سحب جنسيتهم العام الماضي، والقضية التي أدت إلى التشدد تعود إلى تجنيس العراقي هلال الجيدة وهو من المهاجرين من العراق الذي حصل على الجنسية عام 2000 ولكن هذا المواطن البريطاني الجديد تم القبض عليه في العراق وهو يحمل متفجرات، وقد رفع هلال قضية ضد الحكومة البريطانية لأنه أصبح بدون جنسية بعد أن أسقط العراق جنسيته، وقد كسب القضية في بريطانيا لأن المحكمة رأت أنه فقد الجنسية البريطانية والعراقية وهذا لا يجوز.. الحكومة البريطانية أعادت القانون للبرلمان حتى يحق لها أن تسحب الجنسية البريطانية من المتهمين بالإرهاب، حتى ولو أصبحوا من فئة بدون جنسية. والسؤال: ماذا يعني هذا القانون لدول الخليج العربية التي تعاني بلدانها من الإرهاب، والتي ابتليت بانخراط بعض الشباب الخليجي بالعمل «الجهادي» في كل بقاع المعمورة؟ لا توجد قوانين رادعة في الخليج تسحب جنسية من ينخرط في العمل «الجهادي» ولكن السعودية والكويت اتخذتا خطوات، بسحب الجنسية السعودية من بن لادن، كما سحبت الكويت الجنسية من مساعده أبو غيث الذي يحاكم في أميركا.. وبعض دول الخليج اتخذت خطوات حازمة في محاربة الإرهاب من خلال تقديم أي «جهادي» أو من يحرضه أو يدعمه مالياً.. بالسجن لمدة تصل إلى عشرين عاماً، وهذا القانون اتخذته السعودية فقط، وبقية دول الخليج الأخرى على وضعها السابق. الغريب في هذا الشأن أن بعض الشباب العربي ممن لجأوا للكويت ويطلق عليهم فئة «البدون».. البعض منهم ولدوا في الكويت ودرسوا في مدارسها وعملوا فيها.. ولكنهم ذهبوا للعمل «الجهادي» في سوريا.. وقد قتل أحدهم قبل أكثر من شهر في سوريا، وهو من قادة جماعة «النصرة» المتشددة، وقد تم تأبينه وفتح باب العزاء له في الكويت على رغم كونه ليس مواطناً. عربي آخر في السعودية قتل في سوريا وتم تأبينه في الكويت لأن شقيقه عضو مجلس أمة في الكويت. ما نريد قوله ببساطة هو أن قضية مكافحة الإرهاب أصبحت قضية عالمية ولذلك علينا أن نتعاون مع الغرب ليس فقط بالتركيز على القضايا الأمنية من الإرهاب.. بل بالتركيز أكثر على القضايا الفكرية والثقافية التي مهدت وخلقت الإرهاب في بلداننا قبل تصديره للخارج.. نأمل أن تنجح الإجراءات الدولية بمحاربة الإرهاب لأن بعض جماعتنا في الخليج مترددون في اقتلاع جذوره الفكرية والثقافية.