أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ضرورة إغلاق الحدود بين بلاده وكل من تركيا والأردن، لوقف ما أسماهُ دعم الإرهاب. جاء ذلك بعد ثلاثة أيام من انهيار محادثات جنيف غير المباشرة بين النظام السوري والمعارضة. وكان رئيس الوفد الحكومي السوري (بشار الجعفري) قد أعلن أن دمشق «لن تقبل بأية شروط مسبقة من أحد»، خلافاً لما أعلنه الوسيط الدولي (ستيفان دي ميتسورا) عن بدء المحادثات. كما تمسَّك وفد المعارضة بمواقفه حول ضرورة وقف قصف المدنيين ورفع الحصار عن المدن والبلدات السورية وإطلاق سراح السجناء لدى النظام، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية للمُحاصَرين. وإثر تعثّر المحادثات قبل بدئِها، نشر «دي ميتسورا» صحائفَ من التشاؤم بعد إعلان توقيف المفاوضات في جنيف لمدة ثلاثة أسابيع، وألمح لتشاؤمه بالقول: «إذا حدث إخفاقٌ هذه المرة بعد محاولتين سابقتين في جنيف، فلن يكون هناك أمل لسوريا»! وفي تبرير للتشاؤم الذي سادت قاعتي الاجتماعات المنفصلتين في جنيف، قال دي ميتسورا: «إن درجة الثقة بين الطرفين تُقارب الصفر»، رغم ميله لطلبات المعارضة حول وقف إطلاق النار، كما حثَّ روسيا والولايات المتحدة على دعم ذلك. لكن – كما نقول في المثل الشعبي «بن عمك أصمخ»، أي لا أحد يسمع ذلك! ومن جانب آخر أعلن عضو الهيئة العليا للمفاوضات «منذر ماخوس»، انسحاب وفد المعارضة من المحادثات حال عدم تحقيق المطالب الإنسانية للوفد والمنصوص عليها في القرار الدولي رقم 2254. وأشار إلى ضغوط على وفد المعارضة للحضور إلى جنيف، خاصة من جانب الولايات المتحدة. وفيما اعتبر النظام السوري طلبَ المعارضة تطبيق القرار الدولي 2254 باطلاً وغير قابل للتحقق، ما فتئت المعارضة تراهن على الدور الأميركي رغم ما فيه من التباسات. وفيما عدا روسيا، فإن جميع الأطراف الإقليمية تراهن على أن الهدف النهائي الذي عُقد مؤتمر جنيف من أجله هو تشكيل هيئة حكم انتقالي بالتوافق بين الأطراف السورية. وما تزال موسكو تسير في اتجاه آخر، وتركز على «اجتثاث الإرهاب» أولاً، ولكأن الإرهاب في سوريا حصراً! من هذا المنطلق نفهم استهداف روسيا عسكرياً لكل معارضي النظام، وحديثها عن التوافق على إصلاحات سياسية. وهكذا، فبعد قتل أكثر من 250 ألف سوري، وتشريد الملايين في الداخل والخارج، ودمار المدن وضياع مستقبل البلاد، يتحدث الروس عن إصلاحات سياسية في هذا البلد! وأي إصلاحات في ظل نظام يقوم بهذا الحجم من التدمير والقتل، وهو الذي عجز عن تحقيق إصلاحات سياسية خلال أكثر من أربعين عاماً؟! وإذا كان النظام يريد تسوية سياسية، ولديه الاستعداد لتلك الإصلاحات، فلماذا لا يوقف القتل ويكفَّ عن استهداف المدنيين الأبرياء وتهديم مدنهم، ويبسط سيادته الوطنية على ترابه بوقف الطلعات الجوية الروسية التي تنتهك حرمة الأجواء السورية وتقتل الأبرياء وتهدم سوريا بلا هوادة؟ ولماذا لا يفك الحصار عن أكثر من 18 بلدة معزولة كي يمكن إيصال المساعدات الإنسانية لأبناء شعبة «الذين يحبهم»؟! قد لا يصعُب تصوُر الموقف الروسي في سوريا، وهو إجهاض الثورة، وإبقاء نظام الأسد بـ«تواطؤ» مع الأميركيين. لقد صدر قرار مجلس الأمن رقم 2254، ونحن نعرف بأن الولايات المتحدة من أهم المتحمسين لتطبيق القرارات الدولية، بل ولاستخدام السلاح لتنفيذها، فلماذا تتراجع عن سياستها المبدئية في هذا الخصوص؟ وإذا كانت الولايات المتحدة قد أسقطت نظام صدام حسين الذي لا يختلف عنه بشار الأسد كثيراً، فلماذا تبدو غير مبالية، وكان بإمكانها إسقاط النظام السوري قبل عامين، عندما كانت بوارجها وحاملات طائراتها قبالة الشواطئ السورية، أليس هذا «تخاذلا» عن المبادئ «الجيفرسونية» التي «يتباهى» بها الشعب الأميركي؟ للولايات المتحدة وروسيا يدٌ طولى في معاناة الشعب السوري، فقد ساعدتا على إجهاض ثورة السوريين، وعلى تعميق الأزمة المأساوية في سوريا.