تولي القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً استثنائياً بالشباب، وتحرص على تفعيل دورهم في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، انطلاقاً من إيمانها بأنهم يمثلون الرهان الحقيقي نحو المستقبل. في هذا السياق تأتي الدعوة التي وجهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، (رعاه الله)، أول أمس الثلاثاء، إلى الشباب والجهات المعنية في الدولة لإجراء حوار وطني حول الشباب، وهي الدعوة التي تكتسب أهمية كبيرة لأنها تدشن لحوار مجتمعي فاعل وبناء حول قضايا الشباب المختلفة، تشارك فيه الجهات المعنية في الدولة، يتم خلاله الاستماع إلى آراء وتصورات الشباب حول طبيعة دورهم في المجتمع، والتحديات التي تواجههم في حياتهم العملية، وهو يجسد المكانة الكبيرة للشباب في الفكر التنموي للقيادة الرشيدة. تأتي مبادرة الحوار الوطني للشباب في إطار تركيز الدولة على ملف الشباب، ومعرفة التوجهات العامة لهم، وأحلامهم وطموحاتهم والتحديات التي تواجههم، ومن ثم العمل على وضع السياسات العامة التي تتعامل مع هذه المطالب والتحديات، وبما يسهم في تمكين الشباب، والارتقاء بدورهم في تنمية المجتمع. ولا شك في أن وسم (# الحوار_الوطني_حول_الشباب) الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، ودعوة الشباب والجهات المعنية إلى التفاعل معه، عبر تقديم الأفكار والمقترحات التي تثري الحديث حول قضايا الشباب، يمثل محاولة بناءة لإشراك الشباب في صنع السياسات الخاصة بهم، فهذه الأفكار والمقترحات ستكون حاضرة في الخلوة التي سيعقدها سموه مع المسؤولين والشباب الأسبوع المقبل حول هذه القضية. ويشير هذا الأمر بوضوح إلى أن القيادة الرشيدة حريصة على استلهام آراء الشباب وتصوراتهم في وضع السياسات الخاصة بهم، ولهذا تجيء هذه السياسات معبرة عن أحلامهم وطموحاتهم، وهذا يفسر لماذا ينظر الشباب العربي إلى الإمارات باعتبارها المكان المفضل لهم للعيش والإقامة، وفقاً لاستطلاع «أصداء بيرسون-مارستيلر» السنوي، الذي يُجرى سنوياً، وتؤكد نتائجه أن الإمارات هي أفضل بلد للإقامة على المستوى العالمي لدى الشباب العربي، والبلد الذي يريد هؤلاء الشباب لبلادهم أن تحذو حذوه كنموذج للنمو والتطور. لقد نجحت الإمارات في فهم متطلبات الشباب والأجيال الجديدة، والتعامل مع احتياجاتهم وتوجهاتهم واستثمار طاقاتهم الكبيرة وتوجيهها الوجهة السليمة في مختلف مواقع العمل الوطني، فهم يشكلون عنصراً أساسياً من عناصر الرؤية التنموية الشاملة للقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، (حفظه الله)، التي تؤمن بأن الاستثمار في بناء الثروة البشرية المواطنة هو أفضل صناعة واستثمار للمستقبل، ولهذا تعمل جاهدة على توفير الظروف كلها التي تتيح أفضل استثمار لهذه الثروة وتحقيق أكبر استفادة منها، كي تعزز من دورها في نهضة الوطن ورفعته، كما أن الشباب أحد الركائز الرئيسة في مرحلة التمكين التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة، (حفظه الله)، في عام 2005، التي تستهدف تمكين المواطنين، بمن فيهم الشباب، ليصبحوا أكثر إسهاماً ومشاركة في مختلف مجريات الحياة الاجتماعية والسياسية والإنتاجية والمعرفية. ويتجسد هذا كله بوضوح في «الاستراتيجية الوطنية لتمكين الشباب»، التي تستهدف تعزيز جسور التعاون بين الحكومة والشباب من أجل تحقيق «رؤية الإمارات 2021»، التي تستهدف إعداد كوادر مواطنة في التخصصات النوعية الدقيقة، تكون قادرة على مواكبة اقتصاد المعرفة، حيث تسعى هذه الاستراتيجية إلى بناء إطار عمل للتعاون والتنسيق بين جميع العاملين في قطاع الشباب، والعمل على زيادة المشاركة الشبابية في بناء الدولة وتطورها. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية