أحمد فؤاد نجم
رحل نجم الشعر العربي الذي أحبه الناس الفقراء والشعبيون، والمثقفون على اتساع الوطن العربي، كان نجماً بحق وحقيقة عبرت قصائده الشعبية الأمصار والأقطار العربية ليتردد صداها عبر منابر ثقافية من المحيط إلى الخليج العربي، وفي الأزمنة الماضية كانت دواوينه وقصائده المسجلة على الأشرطة لا يسمح بوصولها إلى بعض الأجزاء من الوطن العربي، لأنها محرضة وناقدة وهي صوت الناس الحقيقي، زاد على ذلك الصوت المؤثر والصادق الذي يبعثه صديقه الشيخ إمام، وعلى الرغم من أنه الآلة التي يعزف عليها بسيطة وشعبية قديمة (آلة العود) ولكنها عند الناس أهم من فرق موسيقية تفرش لها البساط الأحمر والأخضر وتسكن في أهم وأرقى الفنادق وتدعوها شخصيات كبيرة ويُدفع لها المال الكثير.
وحدة ورفيقة الشيخ إمام بصوتهم الشعبي وشعره الخارج من الحواري والأزقة الفقيرة، كان هو الأهم والأجمل من قصائد تؤطر بماء الذهب ولكنها لا تساوي ورقة مهملة، يدفع بها إلى الإذاعات واللقاءات الشعرية التي لا تجد صدى عند الناس العارفين بالشعر الصادق والشعر الممتنع فقط من أجل المكانة الخاصة والتمجيد الذاتي، بينما أشعار نجم هي للفلاح والعامل والوطن والبسطاء من أفراد الشعب.
قصيدة واحدة للشاعر أحمد فؤاد نجم تساوي دواوين عند شعراء السلاطين أو العازفين للفراغ!! بجلابيته الفلاحي وهيئته الشعبية المصرية يكون أهم من بدلاتهم الباريسية أو تحضيراتهم الإعلامية والدعاية التي تسبق منابرهم، وحده يكفي أن يقال أن الشاعر أحمد فؤاد نجم يأتي في مكان ما وعندها يتقاطر إليه الناس والجمهور الذي يعلم أهمية ما سوف يقرأه من شعر، أما لماذا؟!
فإن جواب الناس بأنه الشاعر الحقيقي الوحيد في أزمنة شعراء الزيف وقليل من الشعراء الذين ظهروا في الوطن العربي وسبقهم شعرهم ليعرف بهم.
لم يحتاج للزعيق أو طابور المصفقين الذين يجلبون عادة من بعض الشعراء «الفايف ستار» في التحضير والدعاية والتجهيز، وعند الشعبي من سكان الحواري والقيطان والأزقة الفقيرة والناس العارفين بصدق القصيدة، عندهم كل هؤلاء لا يساوي شيئاً.
يرحل الشاعر نجم وتسري أخبار رحيله لتطوف كل الأوطان العربية، يدرك العارفون أنهم فقدوا واحداً من أهم الشعراء الشعبيين الصادقين.
لم يطوّع أو يستغل إعلاميا لجهات كثيرة عربية حاولت أن تمتطي كل مبدع وكل شخصية مهمة وذات صيت في الوطن العربي وخارجه، ولكن الشاعر نجم حضر هنا وهناك، طاف المؤتمرات والتجمعات، من على منابر إعلامية حكومية كثيرة في الوطن العربي، ولكن ظل محافظاً على خط سيره، لم يبدل جلابيته الشعبية بربطة عنق لأنه يعلم إن فعل فإن عنقه قد ربط بأي سلطة هنا أو هناك وعمل بوقاً وأصبح شاعر موائد ومهرجانات شعرية خطابية فارغة وأصبح مداحاً لهذا وممجداً لذلك، كان مدركاً أن أهميته تأتي من صدق قصيدته الشعبية والصدى الذي تحدثه في الناس المنتمي لهم دائماً وأبداً والذي غنى لهم مع صديقه الشيخ إمام طويلاً وتعب وسهر وتعذب من أجل أن يقول الكلمة والقصيدة الحرة المحلقة نحو الفضاء البعيد، لم يقل القصيدة ليمدح ذاته أو يبحث عن مكان خاص له وإنما كان يعتبر نفسه صوت الناس والشعب والفقراء في مصر وخارجها، إنه الشاعر الشعبي الذي لا يعنيه شيء غير قول الحقيقة والتعبير بحرية عن ذاته ووطنه وإنسانيته.
رحل نجم وبالتأكيد سوف تأتي من مصر العزيزة نجوم في المستقبل.
Ibrahim_Mubarak@hotmail.com