النفاق السياسي، والبراجماتية الأيديولوجية تطفر من جلد الإخوان كما تطفر الدماء من جسد مُثخن بالجراح، والغريب في الأمر أن الكثير من الناس، يخلطون ما بين الإسلام كدين له رايته الرفيعة وغايته الشفيعة، والإخوان الذين جاؤوا على جثة شعارات تهالكت واستهلكت وهلكت وأهلكت، وبغت وسعت لبسط نفوذ أيديولوجي، على حساب الدين الحنيف وضد مشاعر الإنسان المسحوق. لقد استطاعت هذه الفئة أن تفرض واقعاً غوغائياً يتلاقى مع مصالح بعض الدول ذات الأجندات المتعارضة تماماً مع المصلحة الوطنية لكل بلد عربي، واليوم نجد الإخوان يتحالفون أو يتقاربون، أو يلوحون بعصا بعض الدول التي طالما سعت وتوسعت على حساب السيادة الوطنية للدول العربية. إن هذا يثبت بالدليل القاطع أن الإخوان لا ينطلقون من مبادئ وطنية بقدر ما هم يندفعون اندفاعاً، باتجاه تحقيق مكاسب حزبية ضيقة، لا تستضيق أبداً إلا على قدرات أصحابها في نشر أشرعة الفوضى الخلاقة، وتهشيم أضلاع السيادة الوطنية، وفتح النوافذ لهواء الطموحات الحزبية، وبعث حروف الطوائف من جديد، وإيقاظ نزعة الملل والنحل، وقضم أصابع المبادئ الأساسية. وفضلاً عن ذلك سحل الأفكار الوطنية وسحقها تحت حوافر تنظيم طالما رفع راية التظلم، وتبيان الأساس بالغبن والوقوف على الأرصفة بشكاوى ودعاوى، حتى نضجت الظروف وأُتيحت الفرصة، لينقض هؤلاء على العظم واللحم، ومص الدم، وإقصاء الآخر، وإلغائه، واعتبار كل من يعارض الإخوان، كائن مُهان، ولا حق له أبداً في رفع الصوت وإيضاح الكذبة الكبرى أمام الجماهير. اليوم الإخوان وهم في سدة الحكم، يتحولون إلى ديكتاتورية حزبية، تصطفي الناس حسب انتمائهم، فمن مع الإخوان فهم الصفوة المبتغاة، ومن ضدهم فهم الزبد الذي يجب أن يذهب جفاء، وما يحيق بالأوطان اليوم من بؤس ورجس ونحس، إنما هو نتيجة هذا التضعضع الفكري الذي يطرحه الإخوان، ويجعلون منه أساساً لبناء الأوطان وطريقاً لتحقيق طموحات من باتوا لا يعرفون غير الأحادية، والتوحد حول الحزب ضد الوطن، وإلغاء جل المشاريع الوطنية التي تحلم بها الشعوب، وأهمها استتباب الأمن، ورخاء الإنسان، ورفع الظلم عن المعوزين، وطرح دستور وطني يحمي الحقوق، ويحفظ الواجبات، ويسن تشريعاً من أجل الوطن لا من أجل تكريس واقع الحزب الواحد. Uae88999@gmail.com