لا يخفي المسؤولون الأوروبيون خشيتهم من تعاظم «إغراق» المنتجات الصناعية الصينية، لأسواق الاتحاد الأوروبي. العلاقة بين الطرفين، ليست أفضل من تلك التي تربط الصين والولايات المتحدة، وإن خفت حدة «المناوشات» التجارية بينهما مؤخراً. والذي يزيد من مصاعب الميدان الصناعي الأوروبي، أن الضغوط عليه لا تقتصر على تلك الآتية الصين فحسب، بل على الضغوط الأميركية التي لا تجد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أهمية كبيرة للشراكات والتحالفات التاريخية «الراسخة» مع القارة الأوروبية. فالتهديد للصناعات الأوروبية يأتي من أكبر اقتصادين في العالم، ورغم الأسلوب الأوروبي المعتدل في إدارة الخلاف وحتى المعارك التجارية مع بكين، فإن الأخيرة لا تكترث له، بقدر اهتمامها في ترسيخ قدراتها الصناعية المتنامية، بعد أن كانت لعقود متلقياً للصناعات الأوروبية والأميركية على حد سواء.
صادرات أوروبا إلى الصين تتراجع، وهي تشمل كل شيء تقريباً، من السيارات إلى الآلات الصناعية والزراعية والكيماويات، والمعدات الأخرى المختلفة، حتى إن هناك مخاوف من أن الجانب الصيني، لن يتردد بما يمكن وصفه «إغراق» الساحة الأوروبية بالمنتجات التي لم تصدر إلى الولايات المتحدة، بفعل التعريفات الجمركية الأخيرة. ومن هنا، كان طبيعياً أن يميل الميزان التجاري إلى مصلحة بكين.
فعلى سبيل المثال، سيبلغ العجز التجاري الألماني مع الصين بنهاية العام الجاري نحو 100 مليار دولار أميركي، أو ما يوازي 1.7% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في القارة الأوروبية. ويزداد الوضع سوءاً، مع القيود التي تفرضها السلطات الصينية على تصدير المعادن اللازمة للصناعات الأوروبية عموماً، بما في ذلك زيادة الرسوم عليها.
التحولات في المشهد العام للعلاقات التجارية بين الكتلة الأوروبية وبكين، لن تتوقف، وكلها تثير المخاوف في هذه الكتلة، التي باتت تستورد من الصين، حتى المنتجات التي كان الأخيرة تعتمد عليها في صناعاتها. ويبدو أن مرحلة استفادة الشركات الأوروبية، من نقل عملياتها إلى البر الصيني، لانخفاض تكاليف الإنتاج والقرب من المصادر الأساسية للتصنيع، يبدو أنها في طريقها السريعة نحو النهاية، إلى جانب أن الإنتاج الصيني بات يسد وبوتيرة سريعة الطلب المحلي، مما يفسح المجال لرفع حجم الصادرات الصناعية، تحديداً إلى أوروبا، التي تبحث بالفعل حالياً عن حلول عاجلة لمواجهة هذه التحولات المتسارعة.