دبي (الاتحاد)
أطلق مركز تريندز للبحوث والاستشارات، خلال مشاركته في أعمال القمة العالمية للحكومات 2026، تقريراً تحليلياً بعنوان «الدولة الخوارزمية.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة تشكيل مستقبل الحكم»، يتناول الدور التحويلي للذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات في الحوكمة الحديثة، مع التركيز على تأثيرها في صنع القرار، والهياكل المؤسسية، ومسؤولية المواطنين.
ويوضح التقرير أنه مع تزايد اعتماد الحكومات والمؤسسات الأخرى على الأنظمة الخوارزمية، لم يعد من الممكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه مجرد أداة أتمتة تدريجية، بل أصبح مُمكناً نظامياً قادراً على تحويل هياكل الدولة وعملياتها وشرعيتها.
ويهدف التقرير إلى دراسة الاستخدامات المفاهيمية والعملية للحوكمة الخوارزمية وتداعياتها على السياسات العامة، إلى جانب تقديم مقترحات قائمة على الأدلة لصنّاع القرار والباحثين والممارسين، حيث يُعد التقرير دراسة شاملة قائمة على الأدلة للفرص والمخاطر والاستراتيجيات المرتبطة بالحوكمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على مراجعة الأدبيات ودراسات الحالة ومقابلات الخبراء وتحليل السيناريوهات.
وقال الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، إن تقرير «الدولة الخوارزمية.. كيف يعيد الذكاء الاصطناعي وذكاء الآلة تشكيل مستقبل الحكم»، يقترح مجموعة من التوصيات العلمية الواقعية، حيث يوصي بوضع مبادئ أخلاقية شاملة للذكاء الاصطناعي، وإرساء أنظمة مؤسسية للرقابة الهجينة، وتعزيز محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات والمجتمع، وإنشاء بيئات تنظيمية تجريبية، إلى جانب اعتماد معايير دولية وصياغة سياسات تكيفية قائمة على تخطيط السيناريوهات، وإدخال أدوات تشاركية تعزز الشمولية والشرعية، حيث تمكّن هذه الخطوات من تنظيم الذكاء الاصطناعي باعتباره مؤسسة اجتماعية وليس مجرد منتج فني محض.
وأكد العلي أن إطلاق التقرير ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026 يكسبه أهمية كبيرة، حيث يتناول واقع اعتماد الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصال بين الآلات (M2M) في الحوكمة المعاصرة، ويسعى إلى تقديم فهم واضح حول كيفية تأثير الخوارزميات في حياة السكان.
وأشار الرئيس التنفيذي لـ«تريندز» إلى أن التقرير يحدد ثلاثة أنماط من الحوكمة التحويلية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وهي: اللامركزية، والمؤسسات التكيفية، والحوكمة الهجينة، فالهياكل اللامركزية توزّع صنع القرار بين الوحدات الخوارزمية وشبكات الاتصال بين الآلات «M2M»، ما يجعلها أكثر متانة وقابلية للتوسع، أما المؤسسات التكيفية فتعتمد على المعلومات الآنية والتغذية الراجعة المستمرة لمراجعة سياساتها بشكل ديناميكي، بدلاً من الاعتماد على دورات تنظيمية مستقلة، مضيفاً أن الحوكمة الهجينة تضمن أن يبقى الحكم الأخلاقي والتفسير السياقي والمساءلة العامة في صلب عملية اتخاذ القرار، من خلال دمج التحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي مع التقدير البشري.