دينا جوني (دبي)
عملت وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة على إعداد السياسات والاستراتيجيات التي توفر بيئة تعليم آمنة للطلبة في مختلف الأوقات بشكل عام، وخلال الأزمات بشكل خاص، وأدى اتباع هذا النهج إلى ضمان استمرارية التعليم لجميع الطلبة في الدولة، رغم أسوأ الأزمات الصحية التي مرّ بها العالم في وقت واحد منذ سنوات وهي جائحة «كوفيد- 19». وقد برزت دولة الإمارات لتكون من بين الدول التي شهدت تجهيزاً تقنياً عالياً مكّنها من إدارة التعليم بشكل مستمر من دون المساومة على صحة الطلبة والمعلمين والمجتمع بشكل عام. ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، فقد واظبت الإدارات المعنية في وزارة التربية والتعليم، على متابعة الصحة النفسية للطلبة، وتقديم الدعم والإرشاد الاجتماعي لهم، والذي لا يزال مستمراً لغاية اليوم. نجاح دولة الإمارات لم يبدأ من التعامل مع تداعيات جائحة «كورونا»، وإنما عبر تطبيق سياسات اعتبرت البيئة المدرسية الجاذبة للطلبة لا يقل أهمية عن تحسين الأداء والمخرجات، وقد سجلت دولة الإمارات ريادة عالمية في مكافحة «الجائحة» من خلال استراتيجية مدروسة نشرت الطمأنينة في المجتمع، ووفرت الدعم المادي والمعنوي اللازم لاستمرارية التعليم عن بُعد، فكانت دولة الإمارات سباقة في آليات مكافحة هذه «الجائحة» وتصدرت مصاف النماذج العالمية في هذا الصدد. ووفرت وزارة التربية والتعليم بيئة تعليمية عصرية مواكبة لمجمل خطط وسياسات تطوير التعليم في الدولة. وهي حرصت على تطوير المباني والمرافق المدرسية وفق أرقى المعايير العالمية المنسجمة مع الخطط الطموحة التي شرعت من خلالها في تطوير منظومة التعليم في الدولة. وراعت في خطط تطوير المباني المدرسية، توفير متطلبات عمليات التعليم والتعلّم ضمن بيئة تربوية قوامها التنافسية، وتشجيع الطلبة على تنمية حس الابتكار لديهم، لإضافة بعدٍ آخر لمفهوم المنشأة المدرسية.
ضباط السلامة
يعتبر مشروع ضباط السلامة من المبادرات المميزة في وزارة التربية والتعليم، ويأتي انعكاساً لتوجيهات القيادة الحكيمة بتطوير منظومة «المدرسة الإماراتية» وضمان مخرجاتها التي تشمل تنشئة جيل على أعلى مستويات العمل والوعي والأخلاق الحميدة، مما سينعكس بلا شك على تبوّء الدولة أعلى مراكز التنمية المستدامة على مستوى العالم. ومن هذا المنطلق، تم إطلاق المشروع في عام 2016 بالتزامن مع إطلاق مادة التربية الأخلاقية ضمن مناهج التعليم، امتثالاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة.
في المرحلة التجريبية، بلغ عدد ضباط السلامة في مدارس الحلقتين الثانية والثالثة خلال المرحلة التجريبية 50 ضابطاً، وفي المرحلة الثانية من 2017 إلى 2019، بلغ عددهم 350، ليصل في 2019 - 2020 إلى 500 ضابط أضيف إليهم 10 ضابطات سلامة لدارس البنات في أبوظبي.
ويهدف المشروع إلى اختيار وانتداب مجموعة من الضباط وضباط الصف المتقاعدين العسكريين ومن أفراد الشرطة ذوي الكفاءات الشخصية والمهنية للعمل في المدارس تحت مسمى «ضابط السلامة»، ويكون ارتباط كل منهم بالإدارة المدرسية مباشرة.
وحدة حماية الطفل
وحدة حماية الطفل تتبع إدارياً قطاع الرعاية والأنشطة وتلحق بإدارة الإرشاد الأكاديمي والمهني. وتهدف إلى تنفيذ آليات وتدابير حماية الطفل في المؤسسات التعليمية والمنصوص عليها في القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 ولائحته التنفيذية وتنفيذ سياسة حماية الطفل في المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى ضمان وتمكين الطفل من حقوقه، وخصوصاً الحقوق التعليمية، وحقه في الحماية وفق ما جاء في التشريعات وأحكام وبنود القانون، وتتضمن حماية الطفل من أشكال الإساءة كافة، والإهمال، والتمييز، والاستغلال، التي قد يتعرض لها في البيئة المحيطة به، سواء وقع ذلك من شخص له ولاية على الطفل أو سلطة أو مسؤولية أو تربطه به أي علاقة كانت. كما تهدف إلى العمل على توفير بيئة مدرسية آمنة للطفل تشعره بالحماية من كل ما يهدد بقاءه أو صحته الجسدية والنفسية، وحمايته من الإساءة والاستغلال الجنسي.
الإرشاد الطلابي
يوفر الإرشاد الطلابي خدمات إرشاد نفسية واجتماعية وأكاديمية ومهنية متوافقة مع رؤية الدولة ورؤية وزارة التربية والتعليم، وفق أطر منظمة وخطط تنفيذية وإجراءات مبتكرة وذات جودة تحقق نتائج وأثراً ملموساً.
الأسبوع الوطني للتنمّر
تم إطلاق الأسبوع الوطني للتنمّر في عام 2019 بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وبمشاركة أكثر من 25 جهة اتحادية لتزويد المعلمين والطلبة وأولياء الأمور بالمهارات اللازمة لمواجهة ظاهرة التنمّر، إلى جانب المشاركة في برنامج «الوقاية من التنمر» بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة. وقد أظهر التقييم الذي أجري بعد تطبيق البرنامج على 64 مدرسة على مستوى الدولة، انخفاض عدد الطلبة الذين يتعرضون للتنمر وزيادة حالات العلاقات الإيجابية لدى الطلبة.
جلسات «لنتحدث»
شاركت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع البرنامج الوطني للسعادة وجودة الحياة، في مبادرة «لنتحدث» التي شملت مدارس الحلقة الثانية والثالثة في دولة الإمارات. وتهدف المبادرة إلى تعزيز قيم التسامح بين الطلاب وإيجاد مناخ محفّز لهم، الأمر الذي يعزز ثقتهم بأنفسهم ويبني قدراتهم ومهاراتهم الحياتية، ويركز على الصحة النفسية الجيدة، ويحفز التفكير الإيجابي لديهم، ويساعدهم في كشف التحديات التي تواجههم، وإيجاد أفضل الحلول للضغوط التي يتعرضون لها، كما تعزز مشاركة التجارب من خلال مجموعات طلابية يقودها مشرفون تربويون، ما يسهم في تطوير الممارسات والأدوات الكفيلة بتعزيز جودة الحياة في بيئة التعلّم.
مجلس السعادة والإيجابية
تمّ تشكيل مجلس السعادة والإيجابية في وزارة التربية والتعليم بهدف تحقيق مفهومي السعادة والإيجابية في مختلف مفاصلها وبين أوساط طلبة مدارسها ومناطقها التعليمية وموظفيها، وذلك للنهوض بمخرجات المدرسة الإماراتية، نظراً للدور المؤثر للسعادة في الأداء الأكاديمي للطلبة، عبر إيجاد نموذج جديد يستند إلى الرفاه والسعادة، مدعوماً بحزمة من المبادرات والبرامج الفاعلة التي تصب في هذا السياق.
وحرصت وزارة التربية والتعليم على تطوير الأنظمة الإلكترونية في مراكز سعادة المتعاملين لضمان تقديم خدمات متميزة للمتعاملين عبر منافذ الخدمة، كما تم تطوير مركز الاتصال من خلال توسيع قنوات التواصل للتمكن من تلقي أكبر عددٍ من الاستفسارات ضمن المؤشرات المعتمدة.
المنشآت التعليمية
تم رصد احتياجات وزارة التربية والتعليم من استحداث المنشآت التعليمية، وتطوير أو صيانة المباني القائمة، بناء على معايير تراعي توفير أفضل بيئة آمنة وداعمة ومحفّزة للتعلم والابتكار. تم وضع خريطة واضحة لاستحداث منشآت تعليمية، مع مراعاة البيانات الإحصائية والنزوح السكاني من بعض المناطق، بالإضافة إلى المناطق السكنية المستحدثة.
فرق لتطبيق الإجراءات الاحترازية
حددت مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي أربعة فرق مدرسية سيتم تشكيلها في كل مدرسة حكومية لضمان جودة تطبيق بروتوكول وإجراءات العودة هي فريق استمرارية التعلم، وفريق البيئة والصحة السلامة، والفريق الأكاديمي، وفريق جودة الحياة.
وتتوزع الأنشطة الرئيسية لفريق استمرارية التعليم على تشكيل اللجان المدرسية، والتواصل مع أولياء الأمور، ورفع التقارير اليومية، ووضع خطة العلميات المدرسية الآمنة والخطة التشغيلية والإشراف عليها، وتحديد وتصنيف الاحتياجات المادية والبشرية، وإعداد خطة صرف الميزانية المدرسية، وتصحيح ملاحظات تقارير الرقابة المدرسية والرد عليها.
فيما يعمل فريق الصحة والسلامة على المشاركة في تطوير خطة العلميات المدرسية الآمنة ومتابعة تنفيذها، والإشراف على حركة الطلبة اليومية، ومتابعة سلامة المبنى المدرسي والتنظيف والتعقيم، ومتابعة الحالات الصحية في المدرسة، مثل التطعيم والإصابة، وتطبيق نظام تتبع الإصابات، وتدريب الكادر التربوي والطلبة على إجراءات الصحة والسلامة، وتوفير مستلزمات الوقاية، وتدريب التربويين والطلبة على إجراءات الصحة والسلامة.
أما الفريق الأكاديمي، فمن أبرز مهامه إعداد الجدول المدرسي الأسبوعي، ومتابعة أداء المعلمين وتمكينهم، وتحديد وتصنيف احتياجات الطلبة الأكاديمية والاجتماعية والنفسية، ومتابعة تنفيذ الخطة الأكاديمية لتمكين الطلبة من مهارات الاختبارات الدولية، ووضع خطة تعليمية للطلبة المصابين.
ويعمل فريق جودة الحياة على إعداد ومتابعة تنفيذ خطة الأنشطة الإثرائية والنوادي العلمية والرحلات المدرسية، وخطة التواصل مع أولياء الأمور، ومتابعة تنفيذ بنود محور جودة الحياة في الخطة التشغيلية، ومتابعة مشاركة الطلبة والمعلمين في المسابقات الطلابية والجوائز التربوية المحلية والعالمية. وكذلك إعداد وتنفيذ الخطط العلاجية الاجتماعية والنفسية للطلبة وتخصيص ملف لكل منهم، ومتابعة الغياب والمشاكل السلوكية والتواصل مع المعلمين وأولياء الأمور، وتصميم النشرات التثقيفية عن الصحة والسلامة، ومتابعة وضع الحالة الصحية للطلبة والكوادر المصابين وتقديم الدعم لهم.
بروتوكول التعليم الآمن
وضعت مؤسسة الإمارات للتعليم أربعة محاور للعمل المدرسي لجميع المراحل التعليمية في المدرسة الإماراتية، خلال العام الدراسي الحالي، وذلك لضمان عودة آمنة للطلبة إلى مدارسهم في مختلف مناطق الدولة.
ويتعلق المحور الأول بالإدارة والتنظيم ويشرف على تطبيقه قطاع العمليات المدرسية. ويتضمن هذا المحور جملة من المهام المنوطة بها الإدارات المدرسية، منها تحليل ودراسة الواقع المدرسي، وتحديد النموذج التشغيلي، وتحديد المجموعة الدائمة من الطلبة للحضور اليومي الواقعي، وتشكيل فريق العمل، وتحديد أدور ومسؤوليات جميع العاملين في المدرسة، وفتح قنوات تواصل فاعلة مع أولياء الأمور والطلبة. وكذلك تقييم العودة الآمنة للطلبة ورفع التقارير، واستثمار جميع المرافق المدرسية والموارد لدعم عملية التعلّم والتعليم، مثل المختبرات العلمية والمكتبات، ووضع ضوابط لتنفيذ الأنشطة المدرسية، مثل اللقاء الصباحي والأندية، وتنسيق مجموعات الطلبة مع المواصلات.
وفي محور الصحة والسلامة بإشراف الإدارة المختصة، تراعي الإدارات المدرسية الإجراءات الاحترازية أثناء وجود الطلبة في المدرسة في جميع المناشط المدرسية، وتطبيق إجراءات جاهزية المبنى المدرسي ضمن بروتوكول الصحة والسلامة، والتأكد من التزام طلبة الحالات المرضية الحرجة بجدول التعلّم المباشر عن بعد بصورة يومية، وتدريب مشرفي الحافلات على الإجراءات الاحترازية، وتنظيم حركة الطلبة والمعلمين في المرافق المدرسية.
وفي محور التعليم والتعلّم تحت إدارة تطوير التعليم، يتوجب على الإدارات المدرسية تنظيم مهام وأنشطة التخطيط الصفي بين معلمي المواد، وتوفير مساحة زمنية للمعلم لمتابعة المهام الموجهة لدعم التعلّم الذاتي، واستقبال طلبة أصحاب الهمم يومياً وتوفير معلم أو مساعد صف تربية خاصة، وتقييم جودة التعليم والتعلّم وتحسينها باستمرار، وتقييم قدرات الطلبة مع بداية العام الدراسي وتنفيذ خطة استدراك الفاقد التعليمي بما يتناسب مع احتياجات الطلبة، توفير موارد تعليمية وأنشطة من المنصات الذكية لتعزيز بناء المهارات الأساسية، ومتابعة أنشطة جميع الطلبة عبر المنصات والموارد التقنية، وتخطيط حصص التعلّم عن بُعد للطلبة الذين لم يختاروا التعلّم الواقعي.
وفي محور التوعية والتمكين الذي تشرف عليه إدارة التدريب، سيتم تحضير جميع الفرق المدرسية للقيام بالأدوار والمسؤوليات المستجدة لتطبيق التعليم الواقعي والهجين بما يتناسب مع المعايير والتوقعات، وتوعية الطلبة وأولياء الأمور بالإجراءات الاحترازية المتخذة وحقوقهم ومسؤولياتهم، ولقاءات تعريفية عن العودة التدريجية وسيناريوهات التطبيق والخدمات المدرسية وجودة الحياة، ومتابعة تطبيق التدريب المركزي في المدرسة.
أهداف أساسية لتطوير المنشآت التعليمية:
* تأمين البيئة التعليمية من خلال تزويد المباني بأنظمة الإطفاء والإنذار والإخلاء الصوتي والضوئي
* استحداث مختبرات الروبوت والتصنيع ومحاكاة الأعمال والعلوم الصحية والتصميم والتكنولوجيا
* إدراج الهوية المؤسسية للمدارس المطورة في وزارة التربية والتعليم
* تحقيق أقصى معايير الأمن والسلامة
* توفير بيئات جاذبة للمعلم والطالب
* تطبيق توجّه الدولة بخصوص البيئة الخضراء
* توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة ومحفّزة