إعداد إبراهيم سليم
خص الله بعض الأزمنة والأوقات بمزيد من البركات والأفضال، ومن تلك الأوقات وقت السحر، وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على اغتنام هذا الوقت بالطاعات والمستحبات، ومنها تناول وجبة السحور، فعَنْ أَنَس بن مالك قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً»، والسحر من الأوقات المباركة التي خصها الله تعالى برحماته وأفضاله، ويكون من الثلث الأخير من الليل حتى يطلع الفجر، أو هو ما قبل طلوع الفجر الصادق.
وفيه يتجلى الله على عباده فيعطي السائلين، ويجيب الداعين، ويغفر للمستغفرين إلى أن يطلع الفجر، كما جاء في قول النبي: «إِذَا مَضَى شَطْرُ اللَّيْلِ، أَوْ ثُلُثَاهُ، يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ يُعْطَى؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ يُغْفَرُ لَهُ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ».
كما أثنى الله على المتعبدين في ذلك الوقت، فقال: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾، وقال أيضاً: ﴿وَبِالأَسحَارِ هُم يَستَغفِرُونَ﴾، فدلّ على فضيلة العبادة والاستغفار في هذا الوقت المبارك.
وقد حثّ النبي الصائمين على تناول وجبة السحور، لما فيها من التقوي على الصيام وسائر العبادات، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «السُّحُورُ أَكْلَةٌ بَرَكَةٌ فَلَا تَدَعُوهُ»، فطعام السحور مبارك، وموجب لرحمة الله تعالى وفضله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ»، أي تتنزل عليهم الرحمة والبركة، وقال الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: «هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ»، وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ: «إِنَّهَا بَرَكَةٌ أَعْطَاكُمُ اللَّهُ إِيَّاهَا فَلَا تَدَعُوهُ».
وحثَّ النبي صلى الله عليه وسلم الصائم على الاستعانة بالطعام في ذلك الوقت على الصيام، ففي الحديث: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «استعينوا بطعام السَّحَرِ على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل»، والسَّحَر وقت فضيل يهرع إليه الصائمون في الليل للقيام والذكر والدعاء والاستغفار والطعام من أجل التقوِّي على الصيام، وضرورة الحرص على التسحُّر لنيل البركة والثواب والفوز برحمة الله تعالى واستغفار الملائكة بكثرة الاستغفار وتلاوة القرآن الكريم.
وقال عز وجل: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، «الذاريات: الآية 18»، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تسحروا فإن في السحور بركة»، والسَّحَرُ: آخر الليل قبيل الفجر، والجمع أسحار، وهو وقت فضيل شرَّفه الله تعالى بقبول الدعاء، وجعله وقتاً للصالحين من عباده، يناجون فيه ربهم بالذكر والقيام والاستغفار.
وندب صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى التسحُّر، فعن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحرين»، ويا له من فضل أن ينال العبد رحمة ربه، واستغفار الملائكة لتناوله السحور، فعن عبدالله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال: «إنها بركة أعطاكم الله إيّاها، فلا تدعوه».
فتوى
هل تكفي نية واحدة لصوم شهر رمضان كاملاً؟
................................
أجاب المركز الرسمي للإفتاء بـ «تكفي نية واحدة لصيام رمضان كاملاً وتكون في أول ليلة منه، ولكن: يستحب تجديد نية الصوم في كل ليلة من رمضان، أمَّا إذا حصل انقطاع للصوم خلال رمضان كالفطر للسفر أو المرض: فعلى الصائم أن يجدد النية لما بقي من رمضان في الليلة التي تسبق عودته للصيام».