الصحابية الجليلة أُمُّ سُلَيْمٍ هي أُمُّ سليم الرُّمَيْصَاءُ وَيُقَالُ الغميصاء بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ، الأَنْصَارِيَّة الخَزْرَجِيَّة، وزوجها أَبو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وهي صحابية جليلة مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ، وهي من أخوال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأم أَنَسِ بنِ مَالِكٍ خَادِمِه، وشَهِدَتْ مع النبي صلى الله عليه وسلم مواقف شديدة وأبلت بلاء حسناً، وهي من المبشرات بالجنة، قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ»، وروى عنها عددٌ من أمهات المؤمنين وكبار الصحابة رضي الله عنهم، وقد خَطَبَها أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ. قَالَ: فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ. فَتَزَوَّجَتْهُ وَكَانَ صَدَاقَهَا الإِسْلاَمُ.
عنايتها بالأبناء
تعد أم سلمة نموذجاً راقياً في تربيتها ولدها أنس، والاعتناء به في طفولته، فقد اختارت له اسماً جميلاً يحمل معاني الطُّمَأْنينة وطيب النفس، وبدأت تربيتها له منذ الرضاعة، فقد آمَنَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَساً وهو رضيع: قُلْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، قُلْ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلَ اللهِ فَفَعَلَ. ولما رأت أُمّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها ذكاء ابنها وفطنته، استثمرت موهبته فيما ينفعه، ويجعله بين الناس مميزاً، فعكفت على تعليمه في بيتها، وبحثت لولدها عن قدوة يقتدي بها، ومربٍّ يمنحه خلقاً رفيعاً، وعلماً نافعاً، فأتت به رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتْ: هَذَا أَنَسٌ ابْنِي، وَهُوَ غُلَامٌ كَاتِبٌ، وأخذت بكل السبل لرفعة ولدها في الدنيا والآخرة، فحينما دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لها وَلأَهْلِ بَيْتِهَا، استثمرت الفرصة وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً، قَالَ: «مَا هِيَ؟»، قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ صلى الله عليه وسلم خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي له به، قَالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ»، فكان رضي الله عنه من أكثر الأنصار مالاً، وطال عمره، إلى جانب ما ناله من شرف مرافقته للنبي صلى الله عليه وسلم، فحري بالأمهات الاقتداء بها في استثمار وقت بقاء الأولاد في المنزل في تعليمهم وتنمية مهاراتهم.