هناء الحمادي (أبوظبي)

تجسد قصة أنس نبيل المعنى الحقيقي للإرادة والرغبة في الحياة، حيث ولد فاقد السمع، لكن رغم ذلك لم يفقد الأمل، بل كان مصراً على أن يثبت للمقربين أنه ليس ضعيفاً، وسعى إلى التميز.
أنس أحد الشباب الذين رفضوا أن يتغلب عليهم اليأس، بل تغلب هو على ذلك الإحساس المر،  واستطاع أن يبدع في «عالم التصوير الفوتوغرافي والجوي».

وعن تميزه في هذا المجال يقول «تعجبني الكثير من المناظر الطبيعية أو المعالم التي تزين دولتي، لذلك وجدت نفسي أمسك الكاميرا والتقط صوراً رائعة، وأصبحت الكاميرا ترافقني في حلي وترحالي في كل إمارات الدولة.. ومع الممارسة المستمرة استطعت معرفة الكثير من أسرار عالم التصوير، وتعلمت الكثير من تقنيات التصوير من خلال متابعتي للكثير من المصورين عبر وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي تجمع الكثير من الهواة والمتخصصين في التصوير الفوتوغرافي.وكان 2011 عام الانطلاقة الحقيقية لـه في رحلة البحث عن اللقطات الجميلة، وعلى الرغم من عمله في التصوير والاتصال المؤسسي في مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، إلا أن ذلك لم يمنعنه من مواصلة هوايته، وأوضح أن أكثر ما يلفت انتباهه الطبيعة الخلابة التي تتراءى أمام عينه خاصة شروق وغروب الشمس، وكأنها لوحات مذهلة ترصدها عدسته بـ «كبسة زر»، مشيراً إلى أنه تعجبه طريقة التصميم الهندسي ودقته، وهذا ما يجعله يبحث عن التفاصيل لالتقاطها، بالإضافة إلى المشاهد الطبيعية الجميلة وكذلك المعالم والحركات الغريبة ولحظات الأمومة في عالم الحيوان.

ويشعر أنس بالمتعة حين يلتقط صوراً من خلال التصوير الجوي بطائرة درون، حيث تتميز اللقطات بالثبات  حتى في أشد الظروف الجوية صعوبة، وهو أمر غير متاح في أي تقنية تصوير أخرى، فالدرون وحدها تكفي للقيام بأصعب مهمات التصوير، موضحاً أنها تعطي جمالية للصورة، ورغم أنها تصور من الجو، إلا أن صورتها تختلف عن المشاهد الجوية الأخرى، لأنها تقترب كثيراً من المشهد، ويمكنها التقاط صور عمودية يصعب على الهليكوبتر تصويرها.
ويرى أن التصوير يحتاج إلى مهارة وأدوات، ورغم إمكانياته البسيطة المتمثلة في الكاميرا وبعض الأدوات الأخرى اللازمة للتصوير لكنه يؤكد: لن أتوقف عن التصوير، وسوف أسعى للتميز والتقاط صوراً تدفعني لاكتساب المزيد من المهارة والخبرة في عالم التصوير ولديَّ استعداد لتدريب المبتدئين الذين يحتاجون للمهارة في التصوير، مشيراً إلى أن إعاقته لم تكن حاجزاً، بل سلماً للنجاح، حيث «استطعت تخطي ذلك بمساعدة من حولي وتثبيت أقدامي نحو مستقبل جديد في عالم التصوير الفوتوغرافي».