أحمد مراد (القاهرة)
البرق ظاهرة طبيعية ظلت مجهولة لآلاف السنين، حتى كشف العلم الحديث عن حقائق مرعبة، وأخرى صادمة، وثالثة مدهشة حولها.
صواعق 200 ميل
شهدت سماء ولاية أوكلاهوما الأميركية في يونيو من عام 2007، صاعقة برق امتدت على مسافة 200 ميل تقريباً، بحسب ما وثقته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كما شهدت سماء إقليم «ألب كوت لازور» الفرنسي في 30 أغسطس عام 2012، أطول عاصفة برق من حيث المدة، امتدت لـ 7.4 ثانية.
وفي تقرير نشرته منظمة الأمم المتحدة للأرصاد الجوية على موقعها الإلكتروني، أكد أن العالم شهد موجة برق هي الأطول حتى الآن بمسافة مهولة زادت عن 700 كيلومتر في البرازيل في 31 أكتوبر 2018.
وفي 4 مارس عام 2019، تحطم الرقمي القياسي لأطول مدة زمنية يستغرقها برق، بزمن وصل إلى 16 ثانية و73 جزءاً من الثانية، وحدث ذلك في شمالي الأرجنتين.
صدام بين الرياح الباردة
استقطاب صواعق البرق على سطح الكرة الأرضية، وبسبب الجبال التي تحيط بالبحيرة، فإن الصدام بين الرياح الباردة المتدفقة من تلك الجبال ليلاً والمياه الدافئة الاستوائية بالبحيرة، يتسبب في حدوث عواصف رعدية على البحيرة طوال نحو 297 ليلة سنوياً.
وبحسب موقع «ساينس»، فإن بيانات الأقمار الصناعية تشير إلى أن أكثر من 200 صاعقة برق سنوياً تستهدف كيلومتراً مربعاً بعينه على الطرف الشمالي من أميركا الجنوبية.
كما توصف منطقة وسط أفريقيا بأنها المنطقة الأكثر اتساعاً التي تعاني صواعق البرق، مع نصيبها البالغ 283 من بين المواقع الــ500 الأكثر تضرراً حول العالم.
وعربياً، تعتبر مناطق جنوب السودان، إضافة إلى مرتفعات اليمن، وجنوب غرب المملكة العربية السعودية أكثر المناطق العربية تعرضاً للبرق والصواعق، حيث يتعرض الكيلومتر المربع الواحد من هذه المناطق إلى ما يقارب من 50 صاعقة كهربائية نتيجةً لتأثير سحب ممطرة.
انفجار الأشجار
يتسبب البرق في العديد من المخاطر، ووفق بعض التقديرات فإنه يقتل حوالي 2000 شخص في جميع أنحاء العالم سنوياً، فضلاً عن تسببه في أعراض خطيرة لمن يتعرضون لضرباته مثل فقدان الذاكرة، والدوخة، والضعف، والتنميل، وفي حالة تعرض الأشجار للبرق، فإنه يؤدي إلى الانفجار في بخار الماء الموجود في جذع الشجرة، مما يؤدي في النهاية إلى انفجار الشجرة بأكملها، في حين أن انتقال البرق عبر التربة الرملية ينجم عنه حدوث ذوبان في التربة المحيطة بقناة البلازما، وتشكيل هياكل أنبوبية.
20 مليون صاعقة تضرب الأرض
يرافق البرق كل العواصف الرعدية، ويبلغ عدد الصواعق الكهربائية التي تضرب الكرة الأرضية حوالي 20 مليون صاعقة، وغالباً ما يضرب البرق خارج منطقة الهطول الشديدة للأمطار، ويمكن أن يحدث على بعد حوالي 10 أميال من منطقة هطول الأمطار.
صخور من البرق
يشير البروفيسير ماثيو باسيك، أستاذ مشارك في العلوم الجيولوجية بجامعة ساوث فلوريدا، في مقاله بدورية «ذا كونفارسيشن»، إلى أن صواعق البرق التي تضرب الرمال في فلوريدا بكثافة أسفرت عن تكوين نوع جديد من الصخور تسمى صخور البرق أو «فولغرايت» - وهي عبارة عن أنبوب مجوف، بامتداد مسار صاعقة البرق عبر الرمل- نتيجة لحدوث تبخير للرمال ثم ذوبان للحواف الخارجية لها، وعندما تبرد الرمال أسفل الصخور المتكونة حديثاً تتجمد الأنبوب المجوف الصخري وبداخله يتكون زجاج.
5 أضعاف حرارة سطح الشمس
درجة الحرارة التي تولدها صاعقة البرق الواحدة تعد أقوى من حرارة سطح الشمس، حيث يقدرها العلماء بـ 5 أضعاف درجة حرارة سطح الشمس، فبينما تبلغ درجة حرارة سطح الشمس 10340 فهرنهايت، فإن درجة الحرارة الناتجة عن صاعقة برق واحدة تصل إلى 53540 فهرنهايت، وتتسبب هذه الحرارة العالية في اتساع الهواء المحيط، وتجعله يهتز بسرعة، مما يخلق رعداً ساطعاً، نسمعه بعد فترة قصيرة من رؤية البرق.
400 مليون طن سماد نتروجيني
هناك العديد من الفوائد الناجمة عن البرق، حيث تعمل شرارة البرق بما تحمله من طاقة وحرارة على زيادة كمية الأوزون في الهواء، وذلك من خلال تحويل الأكسجين في الهواء إلى أوزون، كما يمكن للبرق والصواعق تحويل النتروجين إلى ثاني أكسيد النتروجين عن طريق حرقه، ليندمج بقطرات المطر التي تسقط على التربة كسماد نتروجيني نفيس، ويلاحظ المزارعون نشاطاً في نمو النباتات بعد يوم ويومين من حدوث البرق، فتزيد من بث الأكسجين في الهواء، وتقدر كمية السماد النتروجيني الذي يتساقط مع حبات المطر والذي ينتجه بـ 400 مليون طن سنوياً.
120 كيلو أمبير كهرباء
ينشأ البرق نتيجة عمليات التفريغ الكهربائي على شكل شرارة عند وجود فائض من الشحنات الكهربائية السالبة أو الموجبة داخل منطقة معينة من الغيمة، يكفي لمرور التيار الكهربائي في الهواء.
ويمكن أن تحمل صاعقة من البرق المشحون بشحنة سالبة تياراً كهربائياً يبلغ 40 كيلو أمبير في المتوسط، وهناك البعض الآخر من صواعق البرق يمكن أن تحمل تياراً كهربائياً يصل إلى 120 كيلو أمبير، وتنقل شحنة كهربائية تبلغ 5 كولوم و500 ميجا جول، أو تنتج طاقة كافية لتشغيل مصباح كهربائي 100 واط لفترة تقل عن الشهرين بقليل.
ويعتمد الجهد الكهربائي على طول صاعقة البرق، حيث يكون الانهيار الكهربائي للهواء - ظاهرة تحول مادة عازلة إلى موصلة للكهرباء - بمقدار 3 ملايين فولت للمتر الواحد، مما يعني إنتاج نحو مليار فولت لصاعقة برق يبلغ طولها 300 متر.
1600 كم في الثانية
تصل سرعة البرق إلى حوالي 1600 كيلو متر في الثانية، ويمكن لصاعقة البرق أن تضرب على بعد مسافة 16 كيلو متراً تقريباً عن مكان تساقط الأمطار، وفي حال مرور 30 ثانية أو أقل ما بين رؤية البرق وسماع صوت الرعد، فهذا يعني أن صاعقة البرق تبعد مسافة 10 كيلومترات تقريباً.