د. شريف عرفة

يعاني كثير من الناس من الشعور بالقلق الاجتماعي، الذي ينتابهم كلما تواصلوا مع أشخاص جدد، وهو ما يجعلهم أكثر انعزالاً ويفوت عليهم فرصاً عديدة على المستوى المهني والاجتماعي، بالإضافة لتأثيره على صحتهم النفسية كذلك.
تقول الباحثة لويز لامبرت، أستاذة علم النفس الإيجابي بالجامعة الكندية في دبي: إن الانطوائيين يعانون من قلة سعادتهم بشكل عام، بينما تزيد فرص الأشخاص الاجتماعيين في التعرض لمواقف تزيد من سعادتهم في الحياة عموماً.. لذلك تؤكد لامبرت أنه من المفيد أن يخرج الإنسان الانطوائي من عزلته كل فترة، وينخرط في أنشطة اجتماعية من حين لآخر، وأن يتصرف كشخص اجتماعي حتى وإن كان ذلك لفترة زمنية محدودة، كالحديث مع أحد الغرباء أو بدء حوار في مناسبة اجتماعية ما.. لأن هذا يزيد من السعادة في الحياة عموماً.
لكن، كيف يصبح الإنسان اجتماعياً أكثر؟
هناك بعض الأفكار التي قد تساعد في هذا الصدد.. بعضها لا يبدو بدهياً.. على سبيل المثال:

ارتدِ الكمامة!
قد تبدو هذه النقطة غريبة بعض الشيء.. فقد وجد باحثون من جامعة واترلو في دراسة تحمل عنوان: «آثار ارتداء الكمامات على القلق الاجتماعي: مراجعة استكشافية» أن ارتداء الكمامة قد يزيد الثقة ويبدد رهبة التواصل الاجتماعي عند أولئك الذين يعانون من القلق الاجتماعي!
ما العلاقة؟ ربما يكون التفسير - ببساطة - هو أن وضع حاجز نفسي بينك وبين الشخص الآخر يضفي شعوراً بالحماية، مثلما يرتدي بعض الناس النظارة السوداء لاكتساب الثقة، أو يفضلون إجراء مقابلة في مكتبهم الذي يشكل حاجزاً معنوياً بينهم وبين الشخص الآخر. ببساطة، يمكن استغلال هذه الفترة التي تبرر ارتداء الكمامات في الشوارع، كي تفتح حواراً خفيفاً مع من يجلس جوارك في المترو أو المصعد أو التعرف إلى زميل عمل لم تتبادلا الحديث معاً من قبل!

لا تقارن
وجد باحثون في جامعة ساوث فلوريدا في دراسة تحمل عنوان «المقارنات الاجتماعية والقلق الاجتماعي في الحياة اليومية» أن من أسباب القلق الاجتماعي أن الإنسان يعقد مقارنات سلبية بينه وبين الآخرين.. ويعتبر أنهم أفضل منه بشكل ما، لدرجة أنه يخاف من التواصل الاجتماعي معهم خوفاً من حكمهم عليه أو عدم تقبلهم له أو سخريتهم منه! الشيء الذي لن يحدث لو كان لا يعطيهم هذا الوزن وهذه الأهمية المبالغ فيها!
كن واثقاً من نفسك.. الآخرون ليسوا أفضل منك.. لا تنتظر تصفيقهم وانبهارهم بأدائك التمثيلي.. بل إننا نتواصل اجتماعياً لقضاء وقت ممتع، نعبر فيه عن أنفسنا ونستمع لتعبير الآخر عن نفسه.. تواصل من الآخرين لتجاذب أطراف حديث ممتع، من دون أن تضع نفسك في مقارنة معهم أصلاً. فكل إنسان متميز بطريقته الخاصة. لتصبح اجتماعياً لا تقارن.. وإن قررت المقارنة فاجعلها لصالحك!

كن سعيداً
قام علماء من جامعة ويست سيدني بدراسة تحمل عنوان «فحص ما إذا كان القلق الاجتماعي يؤثر على الرضا في العلاقات الرومانسية» وجدوا فيها أن سبب اضطراب العلاقات الشخصية لمن يعانون القلق الاجتماعي، ليس كونهم انطوائيين، بل بسبب المشاعر السلبية الناجمة عن حالة القلق الاجتماعي هذه! فحسب هذه الدراسة، فهذا قد يعني أن الحفاظ على حالة نفسية جيدة ومشاعر إيجابية كثيرة، وتفادي الانغماس في الهم والاكتئاب، كفيلان بالحفاظ على تماسك العلاقات المهمة في حياتنا.
أضف إلى ذلك، الجاذبية الاجتماعية التي يتمتع بها الأشخاص السعداء أكثر من غيرهم، وقابليتهم للتواصل، ما يزيد من فرص التعارف وتبادل الحديث.