د. شريف عرفة
لا تخلو العلاقات من خلافات. وكلما كانت العلاقات أكثر قوة وحميمية، زادت التوقعات ومعها فرص نشوب الخلافات. من المهارات الضرورية للحفاظ على العلاقات طويلة الأمد، اعتياد الصفح والتسامح، لأن الطرف الآخر لن يكون عند حسن ظننا دائماً طوال الوقت بالشكل المثالي الذي نحلم به. كلنا شعرنا بدرجة من الخذلان أو الإهمال من أشخاص مقربين نحبهم، كالأصدقاء والأهل وشريك الحياة. ما يخلق في أعماقنا بعض مشاعر الاستياء جراء ما حدث. لكن المشكلة هي أن هذه المشاعر تضرنا بأكثر من طريقة، فمن ناحية، تجعلنا غير قادرين على تجاوز ما حدث والمضي قدماً في العلاقة، حتى بعد اعتذار الشخص الآخر وندمه، ومن ناحية أخرى، فإن حمل الضغائن العميقة لفترات طويلة مضر لنا -نحن أنفسنا- جسدياً ونفسياً، حيث إن تراكم المشاعر والخواطر السلبية يزيد من ضغط الدم ومعدل ضربات القلب والإحساس بالإجهاد، بل وتضعف الجهاز المناعي!
أن يكون «قلبك أبيض» وتعرف كيف تصفح وتتجاوز عن الإساءة، التي -ربما- لا يقصدها الطرف الآخر.. فإن هذا يقلل التوتر والغضب والقلق ويعزز السعادة والتفاؤل، بالإضافة لتحسين جودة العلاقات وقوتها، ما يعني حياة اجتماعية وصحة نفسية وجسدية أفضل.
فكيف نصفح ونتجاوز عن هفوات من نهتم بأمرهم؟
تسع خطوات
قام الدكتور فريد لوسكين، من جامعة ستانفورد، بتصميم هذه الخطوات التسع لإرشاد الناس إلى عملية مسامحة شخص قد ألحق بهم الضرر، حسب موقع -جريتر جود، جامعة بيركلي.
1- من الطبيعي أن نشعر بالسوء بعد الإساءة. هذه مشاعر طبيعية. أحضر ورقة وقلماً واكتب بالضبط ما حدث وما هو شعورك تجاهه. أو تحدث مع شخص موثوق به عن ذلك.
2- اكتب عبارة واضحة فيها التزام صريح أمام نفسك أن تتجاوز ما حدث من أجلك أنت، لا من أجل أحد آخر.
3- لا يعني التسامح تقبل الإساءة. بل تحريرك من سجن هذه الذكرى. الهدف هو راحة البال، وعدم أخذ الإساءة بشكل شخصي دائماً، فربما يكون سبب تصرف شريك حياتك هو أنه مضغوط نفسياً، أو يعاني من مشكلة، لا أنه شرير أو يكرهك.
4- احصل على منظور صحيح لما يحدث. عليك إدراك أن الضيق الذي يلازمك يأتي من الأفكار التي تراودك هنا والآن، وليس بسبب الحدث الذي مضى وانتهى ولم يعد موجوداً. تفكيرك الآن هو سبب هذه الحالة الشعورية.
5- في اللحظة التي تشعر فيها بالضيق، لا تجتر الأفكار السلبية، بل مارس شيئاً يساعدك في تهدئة جسمك. مثل تدريبات التنفس أو التمشية في الخارج أو ممارسة الرياضة أو الصلاة.. اختر النشاط الأنسب لك.
6- تخلَّ عن توقعاتك العالية من الآخرين. الناس ليسوا كاملين وعلينا التعامل معهم على هذا الأساس كي لا نصاب بالإحباط.
7- استثمر طاقتك في البحث عن طريقة أخرى للحصول على السعادة وتحقيق أهدافك، بدلاً تذكر التجربة التي سببت لك الألم.
8- لو كانت الإساءة لا تغتفر، فإن أفضل وسيلة للانتقام هي أن تكون ناجحاً في حياتك وأن تتجاوز ما حدث ولا تفكر فيه كثيراً، كي لا تعطي الشخص الذي آذاك سلطة على حياتك. انتقم منه بتجاوزه والتركيز في نجاحك وسعادتك وأن تتحرر مما حدث.
9- قم بتعديل الطريقة التي تنظر بها في ماضيك. بدلاً من تذكر الألم فقط، اختر تذكر الحب والجمال والخير.. ابذل مزيداً من الطاقة في تقدير ما لديك بدلاً من التركيز في ما لم يكن من نصيبك.
كلمة أخيرة
بالطبع هناك بُعد ثقافي يمكننا إضافته على هذه الخطوات، وهو البعد الروحي المتمثل في النصوص الدينية التي تحض على المغفرة كفعل مرغوب مثاب عليه، ويرفع من قدر الإنسان عند ربه.
وفي النهاية، تذكر أن عملية التسامح تستغرق وقتاً طويلاً، وينبغي أن تبدأها فقط عندما تشعر أنك على استعداد لتجاوز ما حدث.