هي الرقم الأصعب ولا يمكن إلاّ أن تكون كذلك، بل والأجمل والمستدام، هي الإمارات التي وعلى الرغم من التغيرات من حولها حققت المراكز المتقدمة وفازت باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي 2029 في عاصمة الحب والسلام أبوظبي. وهذا وحده، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، وفي عالم مضطرب، يدل دلالة حاسمة على حجم الثقة بها، كما يؤكد على دورها شريكاً اقتصادياً مهماً يسهم في استقرار السوق العالمي.
إنجازات الإمارات، بفضل الله تعالى، ومن ثمّ رؤية القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مستمرة ولا تنقطع. ولا شك أن الإمارات حين تنافس على الرقم الأصعب وتنجح في ذلك وفي ظروف قد تتداعى فيها دول، إنما تثبت للعالم أن بناء الدول وضمان استقرارها مرهون بنجاعة استراتيجياتها وقوة تلاحم مجتمعاتها ومَن يقيمون على أرضها، هكذا تكون اليد الواحدة التي يكون الله سبحانه وتعالى معها، ويمنحها القوة للاستمرار والتفوق وبجدارة.
راهنت الإمارات على الإنسان ومنحته الأمان، والفرصة للعيش في مجتمع يسوده التسامح والتعايش، وكل ذلك نراه بأم أعيننا ونحن نجول في الشوارع ذاهبين لعمل أو تنزهٍ أو تجوال في مدننا الغالية، وصار من الطبيعي أن يجاورك عامل توصيل على دراجته وقد زرع في الحقيبة الخلفية علَم الإمارات مرفرفاً بحريةٍ ونسائم الهواء تداعب ألوانه، وكأنما هي قصيدة محبوكة السبك تسير معك على الطريق.
منذ يومين كنت في اجتماع عمل ومررنا بمقهى نأخذ فنجان قهوة، فإذا بطفلٍ اسمه صقر، يأتي باتجاهنا حاملاً أعلاماً صغيرة في يده وأهدانا منها اثنين، كنتُ أفكر لحظتها في هذا الطفل الذي يحمل العلَم بين يديه وكأنه يحمل الوطن، ما هو شعوره؟، وأي إحساس بالفخر والانتماء سيكبر معه ليكبُر الوطن في روحه وقلبه؟، ومثله أقرانه ممن يعيشون معنا أهم المراحل التاريخية التي تمر بها بلادنا وخليجنا العربي.
صباح كل يوم أصحو في المنزل على صوت ابنتنا الحبيبة شرينة بنت سيف، وهي تدندن بمجرد صحوها أغنية «الله يحبج يا الإمارات، عطاج زايد عقب زايد» وأفرح عندما أسمعها تغنيها، وهي ابنة الـ5 سنوات، ثم تتبعها حصة ابنة الثلاث سنوات. طفلتان في عمر الزهور تحبّان وطنهما بهذا الشكل، فكيف به ألا يكون الرقم الأصعب. وأسأل شرينة لماذا تحبين هذه الأغنية فتجيب: «عشان بابا محمد بن زايد».. لله ما أغلاهما.